ما يسكّن به الغضب
قيل : من غضب قائما فقعد سكن غضبه وإن كان قاعدا فاضطجع سكن والعجم تقول : من غضب فليستلق .
قال أبو بكر بن عبد اللّه : أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم ، وقيل : أذكر قدرة اللّه إذا غضبت . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 1 » فقيل : الطيف من الشيطان حرّ الغضب .
من أغضب من الكبار فصبر
قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز فكلّمه بكلام أغضبه ، فقال : أردت أن يستفزّني الشيطان ، فإياك ومعاودة مثله ، عافاك اللّه .
أمر محمد بن سليمان برجل أن يطرح من القصر كان قد غضب عليه ، فقال الرجل :
اتّق اللّه . فقال : خلوا سبيله فإني كرهت أن أكون من الذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
« 2 » .
ذمّ الغضب
قيل لحكيم : أيّ الأحمال اثقل ؟ فقال : الغضب . وروى أن إبليس لعنه اللّه . قال : مهما أعجزني ابن آدم فلن يعجزني إذا غضب لأنه ينقاد لي فيما أبتغيه ويعمل ما أريده وأرتضيه .
وقيل لأبي عباد : أيما أبعد من الرشاد السكران أم الغضبان ؟ فقال : الغضبان : لا يعذر أحد في طلاق ولا ماثم يجترمه وما أكثر ما يعذر السكران . وسئل ابن عباس رضي اللّه عنه عن الغضب والحزن أيّهما أشدّ ؟ فقال : مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضبا ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزنا ، ومن هنا أخذ المتنبي قوله :
وحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب
من غضب في غير مغضب
قال بعض الحكماء : إذا كانت الموجدة « 3 » من علّة كان الرضا مفقودا . وقيل : من غضب من غير ذنب رضي من غير عذر . وقيل : من فاته الدين والمروءة فرأس ماله الغضب .
عذر من كان منه غضب
قال الشافعي « 4 » رضي اللّه عنه : من استغضب ولم يغضب فهو حمار ، ومن استرضي
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الأعراف / 200 .
( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 206 .
( 3 ) الموجدة : الحقد والغيظ .
( 4 ) الشافعي : محمّد بن إدريس ( 150 - 204 ه / 767 - 820 م ) إمام مؤسّس أحد المذاهب السنية الأربعة . ولد في غزة وتوفي في مصر أشهر كتبه « الأم » في الفروع و « المسند » في الحديث و « السنن والرسالة » في الأصول .