صعوبة مداواة الأحمق
لكلّ داء دواء يستطبّ به * إلا الحماقة أعيت من يداويها « 1 »
وقال المتنبّي :
ومن البليّة عذل من لا يرعوي * عن جهله وخطاب من لا يفهم « 2 »
روي أن عيسى عليه الصلاة والسلام ، أتى بأحمق ليداويه ، فقال : أعياني مداواة الأحمق ولم يعيني مداواة الأكمه « 3 » والأبرص « 4 » .
وقال الحجّاج : أنا للعاقل المدبّر أرجى منّي للجاهل المقبل .
وقيل : أنك تحفظ الأحمق من كل شيء إلا من نفسه ، وتداويه إلا من حمقه .
تعب العاقل واستراحة الجاهل
قيل لحكيم : من أنعم الناس عيشا ؟ فقال : من كفى أمر دينه ، ولم يهتم لأمر آخرته .
قال أبو علي كاتب بكر :
من رزق الحمق فذو نعمة * آثارها واضحة ظاهره
يحطّ ثقل المرء عن نفسه * والفكر في الدنيا وفي الآخرة
وقال آخر ( المتنبّي ) :
ذو العقل يشقى في النّعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشّقاوة ينعم
موصوف بالعقل
كان ابن المقفع والخليل « 5 » يحبّان أن يجتمعا . فاتفق التقاؤهما ، فاجتمعا ثلاثة أيام يتحاوران . فقيل لابن المقفع : كيف رأيته ؟ فقال : وجدت رجلا عقله زائد على علمه .
وسئل الخليل عنه ، فقال : وجدت رجلا علمه فوق عقله .
قال بعض العلماء : صدقا فإن الخليل مات حتف أنفه في خص « 6 » وهو أزهد خلق اللّه ، وتعاطى ابن المقفع ما كان مستغنيا عنه حتى قتل أسوأ قتلة .
قال الصنوبري :
فإن يلتمس يوما حجاكم فإنّكم * جبال الحجا لكنّكم أبحر الجدوى « 7 »
هامش
( 1 ) يستطبّ به : يداوى به ويعالج .
( 2 ) العذل : اللوم - يرعوي : المضارع من ارعوى أي ارتدع وأقلع عن . . .
( 3 ) الأكمه : الأعمى .
( 4 ) الأبرص : المصاب بالبرص وهو مرض يحدث في الجسم كله قشرا أبيض ويسبب للمريض حكّا مؤلما .
( 5 ) الخليل : ( هنا ) هو الخليل بن أحمد من أئمة اللغة وواضع علم العروض .
( 6 ) الخصّ : البيت من قصب أو شجر ، جمع خصوص .
( 7 ) حجاكم : الحجى : العقل - الجدوى : العطاء .