تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

المتفادي من أن يظلم أو يظلم

كان من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا خرج من بيته : بسم اللّه وباللّه أنّي أعوذ بك من أن أزل أو أضلّ أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ ، وقال بعضهم : لنا عز يمنع من أن نظلم وحلم يمنع من أن نظلم .

الموصوف بالظّلم

قيل : فلان أظلم من حية لأنها لا تحفر الجحر بل تسلب غيرها جحره فتدخله . ويقال أظلم من ذئب ، قال :
وأنت كذئب السوء إذ قال مرّة * لعمروسة والذئب غرثان خاتل « 1 » أأنت الذي من غير شيء سببتني * فقال متى ذا ؟ قال ذا عام أوّل فقال ولدت العام بل رمت غدرة * فدونك كلني ما هنالك مأكل
وقيل : أعدى من الدهر ومن التمساح ومن الجلندي وهو فيما قيل اسم الملك الذي قال اللّه تعالى فيه :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
« 2 » . وقال : أعرابي لئن هملجت إلى الباطل أنك عن الحق لقطوف . وقيل : الفتنة عرس الظالم .

المتبجّح بالظّلم

قيل لأعرابي : أيما أحب إليك أن تلقى اللّه ظالما أو مظلوما ؟ فقال : ظالما قيل : ويحك ولمه ؟ قال : ما عذري إذا قال لي : خلقتك قويا ثم جئت تستعدى ، وقيل لأعرابي : ولد له ابن جعله اللّه برا تقيا فقال بل جعله جبارا عصيا يخافه أعداؤه ويؤمله أولياؤه .

الممدوح بكونه مظلوما لمن هو دونه

وقع الرشيد في قصة رجل : الشريف من يظلم من فوقه ويظلمه من دونه فانظر أي الرجلين أنت . قال محمود الورّاق :
ما زال يظلمني وأرحمه * حتى رثيت له من الظلم « 3 »
وقال ابن الزهير : تحمّل بعض الظلم أبقى للأهل والمال . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) العمروس : الجديّ والجمع عمارس - غرثان : جوعان ، غرث غرثا : جاع ، والجمع غرثى وغراثى وغراث وهي غرثى - خاتل : خادع ، ختله ختلا وختلانا ، وخاتله مخاتلة يقال : خاتل الصيّاد أي مشى قليلا لئلا يحسّ الصّيد به ، فهو خاتل وختول وتخاتلوا : تخادعوا . ( 2 ) القرآن الكريم : الكهف / 8 . ( 3 ) يقول : أمعن في ظلمه إياي ، وما فتئت أرحمه وحين تفاقم ظلمه رثيت له خوفا من عواقب الجبروت .