فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
« 1 » فخرج إليّ أسود من ناحية الدار . فقال : هذه سخطة ؟ المخلوقين فكيف سخطة وروى جعفر بن محمد عن أبيه قال : إذا أراد اللّه أن ينتقم لوليه انتقم من عدوه بعدوه وإذا أراد اللّه أن ينتقم لنفسه انتقم بوليّه من عدوه .
المتفادي من ظلم الضّعاف
قال معاوية « 2 » : إني لأستحي أن أظلم من لا أجد له ناصرا عليّ إلا اللّه . وقال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه : إنّ أبغض الناس إليّ أن أظلم من لم يستعن عليّ إلا باللّه .
أفحش الظلم ظلم الضعيف
قال شاعر :
وإني لأعطي النّصف من لو ظلمته * أقرّ وطابت نفسه لي بالظّلم
قيل : من عمل بالعدل في من دونه رزق العدل ممن فوقه .
نهي الوالي والقادر عن الظلم
قيل : لا ينبغي للإمام أن يكون جائرا ومن عنده يلتمس العدل ، ولا للعالم أن يكون سفيها ومن عنده يلتمس العلم والحلم . وقيل : إذا ظلمت من دونك عاقبك من فوقك ، قال ابن الرومي « 3 » :
وإن الظلم من كلّ قبيح * وأقبح ما يكون من النبيه « 4 »
وله :
ارهب من الأقران قرنا ما له * إلا العواقب والعقوبة ناصر
والظلم من ذي قدرة مذموم
التسكين من المظلوم بما له من العقبى « 5 »
قيل : في قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 6 » أعظم تعزية
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النمل / 52 .
( 2 ) معاوية : معاوية بن أبي سفيان مؤسّس السلالة الأموية . حكم بلاد الشام في عهدي عمر وعثمان .
عارض عليا وقاتله في صفين فكان التحكيم . صار خليفة 41 ه ( 661 م ) . فجعل عاصمته دمشق .
اشتهر بدهائه وحسن سياسته ، وكانت وفاته سنة 60 ه ( 680 م ) .
( 3 ) ابن الرومي : هو علي بن العبّاس شاعر بغدادي من أعظم شعراء الدولة العبّاسية . ولد في بغداد سنة 222 ه ( 836 م ) من أب رومي وأمّ فارسيّة . أثر تراثه اليونانيّ الفارسيّ في صنيعه الشعري وعبقريته .
كان ضيق الأخلاق متشائما . تغنّى بجمال الطبيعة .
( 4 ) أشدّ الظلم ما يكون من إنسان نبيه .
( 5 ) العقبى أو العاقبة : والجمع عواقب أي جزاء الأمر أو آخر كلّ شيء . والعقبى الآخرة .
( 6 ) القرآن الكريم : إبراهيم / 42 .