المسئ إلى خدمه
قال رجل لأعرابي : ما تصنعون في عبيدكم حتى يقال في الدعاء عليهم باعك اللّه في الأعراب ؟ قال : نجيع كبده ونعري جسده ونطيل كدّه ونكثر جلده . اشترى أعرابي عبدا فقيل : أنه يبول في الفراش فقال : إن وجد في دارنا فراشا فليبل فيه .
وكان لرجل عبد يأكل الحوّاري « 1 » ويطعمه الخشكار ، فباعه فاشتراه آخر يأكل الخشكار ويطعمه الشعير ، فباعه فاشتراه آخر يأكل الشعير ويطعمه النخالة فاستباعه « 2 » ، فاشتراه آخر كان يجيعه وإذا قعد بالليل وضع السراج على رأسه فلم يستبعه ، فقيل له في ذلك فقال : أخشى إن باعني أن يضع المشتري الفتيلة في حدقتي « 3 » .
من ذكر أنّ لا غلام له
قال ابن الحجّاج :
إذا قدموا خيلهم للركوب * خرجت فقدمت لي ركبتي
وفي جملة الناس غلمانهم * وليس سواي في جملتي
ولا لي غلام فادعو به * سوى من أبوه أخو عمّتي
والعرب تقول العبد من لا عبد له .
ذمّ الخصيان
قالت أعرابية لخصيّ : اسكت فمالك حزم الرجال ولا رقّة النساء . قال المتنبّي :
لقد كنت أحسب قبل الخصي * بأن الرؤوس مقر النهى
فلما نظرت إلى عقله * رأيت النّهى كلّها في الخصي
قال أبو نعامة :
لا تطلبنّ إلى خصيّ حاجة * يوما فمالك عنده من خير « 4 »
واكشف له عن رأس أيرك إنه * لا شيء آثر عنده من أير « 5 »
قال الجاحظ : كلّ حيوان ذي ريح منتنة فإنه متى خصي زال نتنه وصنانه « 6 » كالتيس والهر ، غير الإنسان فإنه يزداد نتنا وصنانا . وكل شيء إذا خصي دقّ عظمه واسترخى لحمه إلا الإنسان فإنه تطول عظامه وتلتوي .
هامش
( 1 ) الحواري : الدقيق الأبيض .
( 2 ) استباعه : عرضه للبيع .
( 3 ) في حدقتي : في عيني .
( 4 ) يقول : لا خير في المخصيّ ، وينهى عن سؤاله أمرا أو أن تطلب منه حاجة .
( 5 ) آثر عنده : أفضل عنده .
( 6 ) صنانة : نتنه .