تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

المسئ إلى خدمه

قال رجل لأعرابي : ما تصنعون في عبيدكم حتى يقال في الدعاء عليهم باعك اللّه في الأعراب ؟ قال : نجيع كبده ونعري جسده ونطيل كدّه ونكثر جلده . اشترى أعرابي عبدا فقيل : أنه يبول في الفراش فقال : إن وجد في دارنا فراشا فليبل فيه . وكان لرجل عبد يأكل الحوّاري « 1 » ويطعمه الخشكار ، فباعه فاشتراه آخر يأكل الخشكار ويطعمه الشعير ، فباعه فاشتراه آخر يأكل الشعير ويطعمه النخالة فاستباعه « 2 » ، فاشتراه آخر كان يجيعه وإذا قعد بالليل وضع السراج على رأسه فلم يستبعه ، فقيل له في ذلك فقال : أخشى إن باعني أن يضع المشتري الفتيلة في حدقتي « 3 » .

من ذكر أنّ لا غلام له

قال ابن الحجّاج :
إذا قدموا خيلهم للركوب * خرجت فقدمت لي ركبتي وفي جملة الناس غلمانهم * وليس سواي في جملتي ولا لي غلام فادعو به * سوى من أبوه أخو عمّتي
والعرب تقول العبد من لا عبد له .

ذمّ الخصيان

قالت أعرابية لخصيّ : اسكت فمالك حزم الرجال ولا رقّة النساء . قال المتنبّي :
لقد كنت أحسب قبل الخصي * بأن الرؤوس مقر النهى فلما نظرت إلى عقله * رأيت النّهى كلّها في الخصي
قال أبو نعامة :
لا تطلبنّ إلى خصيّ حاجة * يوما فمالك عنده من خير « 4 » واكشف له عن رأس أيرك إنه * لا شيء آثر عنده من أير « 5 »
قال الجاحظ : كلّ حيوان ذي ريح منتنة فإنه متى خصي زال نتنه وصنانه « 6 » كالتيس والهر ، غير الإنسان فإنه يزداد نتنا وصنانا . وكل شيء إذا خصي دقّ عظمه واسترخى لحمه إلا الإنسان فإنه تطول عظامه وتلتوي .
هامش
( 1 ) الحواري : الدقيق الأبيض . ( 2 ) استباعه : عرضه للبيع . ( 3 ) في حدقتي : في عيني . ( 4 ) يقول : لا خير في المخصيّ ، وينهى عن سؤاله أمرا أو أن تطلب منه حاجة . ( 5 ) آثر عنده : أفضل عنده . ( 6 ) صنانة : نتنه .