يشدّ البغل في الخان * ويلقى خرجه برّا
وقالت امرأة لزوجها : لأشكّونك إلى القاضي . فقال الرجل : الحل على حرام ثلاثا إن لم أكن نكت القاضي . فولولت المرأة وذهبت إلى القاضي وقصّت عليه القصة . فقال :
ارجعي إلى داره فقد كان عارما « 1 » في صغره فقالت : ناكك وربّ الكعبة . قال ابن عروس :
وخبرت أنّك قاضي البلاد * فسبحان من حكمه يعدل
وكيف يدير أمر البلاد * فتى أمر منزله مهمل
كفى من تواضعه أنّه * لسائسه أبدا أسفل
المهجوّ متّهم بالجهل
قال الصاحب في قاض : يخبط العشواء ويحكم حكم الورهاء « 2 » ويناسب أخلاق النساء . ورفع إلى المأمون في قاض أنّ فلانا يعضّ الخصوم ، فوقّع ليشنق ، ونحوه كان أحمد بن الخصيب إذا ضجر ممن يناظره رفسه فقال فيه شاعر يخاطب المتنصر :
قل للخليفة يا ابن عم محمد * أشكل وزيرك أنّه ركّال
قد نال من أعراضنا بلسانه * ولرجله عند الصدور مجال
قال المصيصي :
أفّ لقاض لنا وقاح * أضحى بريئا من الصّلاح
وليس في الرأس منه شيء * يدور إلا أبو رياح
من يحكم وهو الظالم
قال شاعر :
والخصم لا يرتجى النجاح له * يوما إذا كان خصمه القاضي « 3 »
وقال آخر :
ومن المظالم أن ولّي * ت على المظالم يا فزاره « 4 »
وحكي أن ملكا خرج له خرّاج عجز الأطباء عن معالجته ، فقال يوما : إنكم تغشونني ، فإن داويتموني وإلا قتلتكم ، فأجمعوا على أن يقولوا : إنّ دواءك أن تأخذ صبيا
هامش
( 1 ) عارما : فاسدا - عرم العظم : نزع ما عليه من لحم .
( 2 ) الورهاء : الحمقاء .
( 3 ) يقول : يرتجى النجاح لامرئ في قضيّة خصمه فيها القاضي وهذا المعنى قريب مما عناه المتنبي في عتابه سيف الدولة : فيك الخصام « وأنت الخصم والحكم » .
( 4 ) الفزارة : اسم علم وربّما قصد به التورية ، لأن الفزارة أنثى النمر .