تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

من مال إلى أحد الخصمين لأجل هدية

اختصم رجلان إلى حاكم فدنا منه أحدهما وقال : قد وجهت إلى دار القاضي فراريج كسكرية وحنطة بلدية وشهدة رومية فقال القاضي بصوت رفيع : قم يا بارد إذا كانت لك بينة غائبة فانتظرها ليس هذا مما يسار فيه ، وقيل : الحاكم شيطان ونعم الرقى الرشا . وتحاكم رجلان إلى المغيرة الثقفي قاضي الحجاج فاهدى أحدهما منارة والآخر بغلة فرأى صاحب المنارة ظلع « 1 » القاضي مع صاحبه فأراد أن يذكر القاضي فقال : أمري أضوأ عند القاضي من سراج على منارة عظيمة ففطن القاضي لقوله فقال : اسكت فإن البغلة رمحت المنارة فأطفأت نورها . وقال قاض :
إذا ما صبّ في القنديل زيت * تحوّلت القضية للمقندل

حثّ متحكّم على اعطاء الرشوة

قال ابن طباطبا :
يا خليلي يا أبا الغيث درّك * نصب القاضي لك اليوم شرك طلب البرطيل فابذله له * يسكت القاضي وإلّا ذكرك لا يهولنّك دنيّته * أعطه من رشوة ما حضرك « 2 »

المهجوّ بأخذ الرشوة

ذكر أعرابيّ حاكما فقال : يقضي بالعشوة « 3 » ويطيل النشوة ويقبل الرشوة . قال ابن طباطبا في أحمد بن عثمان البري :
وفينا عاملا عدل وجور * هما حلفا انبساط وانقباض فوالى حربنا في وصف قاض * وقاضينا عقاب ذو انقضاض
واتفق أن وافى أصبهان عليلا ، فاحتجب أياما وحضر فيل فكثرت النظارة عليه فمنع عنه الناس إلا ببذل . فقال ابن طباطبا :
شيئان قد حار الورى فيهما * بأصبهان الفيل والقاضي « 4 » ليس يرى هذا ولا ذا فكم * من ساخط منّا ومن راض الفيل يرشى عند سنديه * فأين سنديك يا قاضي
هامش
( 1 ) ظلع القاضي مع صاحبه : ميله إلى صاحبه أي انحيازه إلى جانبه . ( 2 ) الدنيّة : مخفّف الدنيئة أي النقيصة . ( 3 ) العشوة : الظلمة ، والعشوة هنا ركوب أمر القضاء على غير بيان . ( 4 ) الورى : الخلق ، النّاس .