فقال له : من أنت ؟ فانتسب له ، فاقبل عليه وأكرمه وخوّله .
وقال البسامي :
فلا يغرركم نعم توالت * فإنّ الدهر حال بعد حال
تهديد وال بعزله :
قال إبراهيم بن العباس الصوليّ :
أبا جعفر خف نبوة بعد دولة * وعرّج قليلا عن مدى غلوائكا « 1 »
فإن يك هذا اليوم يوما حويته * فإنّ رجائي في غد كرجائكا
وقال جحظة :
قد نلتم منحة ما نالها بشر * وحزتم نعمة ما حازها ملك
فليت شعري أمقدار تعمدكم * بما أتاكم به ، أم خولط الفلك
ونظر الفضل بن مروان في رقاع « 2 » الناس فإذا رقعة فيها :
تعززت يا فضل بن مروان فاعتبر * فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم * أبادهم الأقياد والحبس والقتل
وإنّك قد أصبحت في النّاس ظالما * ستؤدي كما أودى الثلاثة من قبل
يعني الفضل بن يحيى ، والفضل بن الربيع ، والفضل بن سهل .
وقال رجل لبعض الولاة : ما أنت إلا أن يزيلك القدر عن القدرة فتحمل على المذلّة والحسرة .
تمنّى العزل له تبرّما به
لما ولي أبان بن عثمان المدينة « 3 » ، كان يطوف ليلة فسمع قائلا يقول : اللهمّ اعزل عنّا أبانا ، فقال له أبان وهو لا يعرفه : ما فعل لك أبان ؟ فقال : استطالت ولايته فمللتها ، فقال : ويحك إنما له ستة أشهر ، فقال : بدون هذا نفع الملك .
وسمع المهدي إنسانا يدعو عليه فقال : يا هذا هل أسأت إليك قط ؟ قال : لا ولكني مللتك . فقال : أو لم أتول منذ شهرين فقال : أو لم يكن في ذلك ما يمل ، إني لأمل كنيتي فأغيّرها في الشهر مرتين .
من رغب في العزل عن ولايته
كتب بعض العمال إلى واليه وقد ولاه موضعا يقال له شير :
ولاية الشير عزل * والعزل عنه ولاية
هامش
( 1 ) النبوة : نبوة الزمان : خطبه وجفاؤه - الغلواء : الغلوّ ومجاوزة الحدّ .
( 2 ) الرقاع : جمع رقعة القطعة من الورق يكتب عليها .
( 3 ) المدينة : المدينة المنوّرة أو يثرب ، وهي من مدن الحجاز .