تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الناس كباركم فتهونوا . وردّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم إخوة فتكلّم أصغرهم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : كبّروا كبروا . وفي ضده قيل السؤدد مع السواد ، وقيل من لم يسد قبل الأربعين لم يسد بعدها .

وصف صغار سادوا باستحقاق

لما ولّى المأمون يحيى بن أكثم « 1 » قضاء البصرة ، وكان من أبناء نيف وعشرين سنة ، أراد بعض أهل البصرة أن يعيّره بذلك ويضع منه ، فقال : كم سنّ القاضي ؟ فقال : سنّ عتاب بن أسيد حين ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكّة فجعل جوابه احتجاجا . وقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص « 2 » وسنّه دون العشرين ، وولّى الحجّاج محمد بن أبي القاسم ، قتل الأكراد بفارس ، فأبادهم ثم ولاه السند والهند فأحمد أثره ، وسنه سبعة عشر سنة ، فقال فيه الشاعر :
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة * يا قرب ذلك سؤددا من مولد
وقال السري الرفّاء « 3 » :
لا تعجبوا من علوّ همّته * وسنّه في أوان منشاها إنّ النجوم التي تضيء لنا * أصغرها في العيون أعلاها

من طاعته واجبة ورئاسته مستحقّة

قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 4 » ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اسمعوا وأطيعوا ، ولو ولي عليكم عبد حبشي مجدع . وقال عليّ بن الجهم :
أغير كتاب اللّه تبغون شاهدا * لكم يا بني العبّاس بالمجد والفخر كفاكم بأن اللّه فوّض أمره * إليكم وأوصى أن أطيعوا أولي الأمر
وقال البحتري :
مفروضة في رقاب النّاس طاعته * عاصيه من ربقة الإسلام منخلع « 5 »
وقال أبو العتاهية :
أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها
هامش
( 1 ) يحيى بن أكثم : [ ( 161 ه - 777 م ) - ( 243 ه - 857 ) ] ، قاضي قضاة بغداد أيام المأمون وكان ولي قضاء البصرة وهو في العشرين من عمره ، وله كتب في الفقه والأدب . ( 2 ) سعد بن أبي وقاص : هو أحد رجال الصحابة الذين بشّرهم النبيّ بالجنة . وكان من قادة المسلمين وأسهم في معارك حاسمة مثل معركة القادسية وجلولاء . أسس سعد مدينة الكوفة نحو السنة 50 ه ( 670 م ) . ( 3 ) السري الرفاء : أحد الشعراء في عهد سيف الدولة الحمداني . ( 4 ) القرآن الكريم : النساء / 58 . ( 5 ) الربقة : العروة في الحبل .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 200 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع