الحدّ الثاني في السّيادة والولاية
( 1 ) السيادة والولاية
ما ذكر في حدّ « 1 » السيادة والسيّد
قيل : لحكيم : ما السؤدد ؟ ، قال : اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة « 2 » ، وقال غيره :
حمل المكاره وابتناء المكارم ، وقيل : بذل الندى وكفّ الأذى ونصرة المولى وتعجيل القرى « 3 » .
وقيل للأحنف : ما السيّد ؟ قال : من حمق في ماله وذلّ في نفسه وعني بأمر عشيرته .
وقيل : من إذا حضر هابوه ، وإذا غاب ما اغتابوه . وقيل : من أورى ناره وحمى ذماره « 4 » ، ومنع جاره ، وأدرك ثاره .
الأحوال الشاقّة التي تبلغ بها الرئاسة
قال بعضهم ، لرجل من بني شيبان : بلغني أن السؤدد فيكم رخيص ، فقال : أما نحن فلا نسود إلا من أوطأنا « 5 » رحله وأفرشنا عرضه ، وأخذ منّا نفسه وبذل لنا ماله . فقال :
وأبيك إذا فهو فيكم غال .
وقال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : إنما يستحق السيادة من لا يصانع ولا يخادع ولا تغرّه المطامع .
وقيل للأحنف : بم سدت ؟ قال : بالخلق السجيح « 6 » والكفّ عن القبيح ، وتجنّب الدنيّ وترك اللسان البذيّ .
وقال معاوية لعرابة الأوسي : بم سدت قومك ؟ فقال : لست بسيّدهم ولكني رجل
هامش
( 1 ) الحدّ : حدّ الشيء في اللغة تعريفه الجامع والحدّ الحاجز بين شيئين ، والحدّ العقوبة ، والمراد هنا المعنى الأول .
( 2 ) الجريرة : الذنب والجناية .
( 3 ) القرى ( بكسر القاف ) : إطعام الضيف .
( 4 ) ذماره : الذّمار : الحرم والأهل وكل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفاع عنه .
( 5 ) أوطأنا : جعلنا نطأ أي ندوس .
( 6 ) الخلق السجيح : الخلق السهل واللّين .