تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الحدّ الثاني في السّيادة والولاية

( 1 ) السيادة والولاية

ما ذكر في حدّ « 1 » السيادة والسيّد

قيل : لحكيم : ما السؤدد ؟ ، قال : اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة « 2 » ، وقال غيره : حمل المكاره وابتناء المكارم ، وقيل : بذل الندى وكفّ الأذى ونصرة المولى وتعجيل القرى « 3 » . وقيل للأحنف : ما السيّد ؟ قال : من حمق في ماله وذلّ في نفسه وعني بأمر عشيرته . وقيل : من إذا حضر هابوه ، وإذا غاب ما اغتابوه . وقيل : من أورى ناره وحمى ذماره « 4 » ، ومنع جاره ، وأدرك ثاره .

الأحوال الشاقّة التي تبلغ بها الرئاسة

قال بعضهم ، لرجل من بني شيبان : بلغني أن السؤدد فيكم رخيص ، فقال : أما نحن فلا نسود إلا من أوطأنا « 5 » رحله وأفرشنا عرضه ، وأخذ منّا نفسه وبذل لنا ماله . فقال : وأبيك إذا فهو فيكم غال . وقال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : إنما يستحق السيادة من لا يصانع ولا يخادع ولا تغرّه المطامع . وقيل للأحنف : بم سدت ؟ قال : بالخلق السجيح « 6 » والكفّ عن القبيح ، وتجنّب الدنيّ وترك اللسان البذيّ . وقال معاوية لعرابة الأوسي : بم سدت قومك ؟ فقال : لست بسيّدهم ولكني رجل
هامش
( 1 ) الحدّ : حدّ الشيء في اللغة تعريفه الجامع والحدّ الحاجز بين شيئين ، والحدّ العقوبة ، والمراد هنا المعنى الأول . ( 2 ) الجريرة : الذنب والجناية . ( 3 ) القرى ( بكسر القاف ) : إطعام الضيف . ( 4 ) ذماره : الذّمار : الحرم والأهل وكل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفاع عنه . ( 5 ) أوطأنا : جعلنا نطأ أي ندوس . ( 6 ) الخلق السجيح : الخلق السهل واللّين .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 198 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع