تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وكانوا يباشرون العمل ولا يعرفونا الملل لأنهم فعلة ، واليونانيون يعرفون العلل ، ولا يباشرون العمل لأنهم حكماء .

علوم الهند

لهم معرفة الحساب والنجوم ، والخط الهندي وأسرار الطب ، وعلاج فاحش الأدواء « 1 » ، والرقى وعلم الأوهام ، وخرط التماثيل ونحت الصور ، وطبع السيوف والشطرنج والحنكلة . وهي وتر واحد يجعل على قرعة فيقوم مقام العود ولهم ضروب الرقص والثقافة والسحر والتدخين .

التّرك

هم كالعرب ، في أنهم أصحاب قيافة ومعرفة بالحروب وآلاتها ، وهم أعراب العجم ، كما أن العرب أكراد النبط . فصاروا في الحرب كاليونانيين في الحكمة ، والصين في الصناعة ، وهم في البيطرة « 2 » والرياضة فوق كل أمة . وأحدهم يركب ظهر فرس فوق ركوبه الأرض يغزو أحدهم بأرماكه « 3 » ومهورة ، فمتى أتعب واحدة ركب أخرى فلا يستريح ولا ينزل إلى الأرض .

رموز العرب

كانوا إذا استمطروا عمدوا إلى سلع وعشر ، فعقدوهما في أذناب البقر ، وأضرموا فيها النار وصعدوا بها جبلا يستسقون اللّه بذلك ولذلك قال أبو الطائي :
أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر
وإذا امتنع البقر عن شرب الماء ، ضربوا الثور . يزعمون أن الجنّ تركبه فتمتنع البقر عن الماء ، قال الشاعر :
لكالثّور والجنيّ يركب ظهره * فما ذنبه إن عافت الماء مشربا
وإذا سافر أحدهم عمد إلى غصن شجرة ، فعقد عليه عقدا تسمى رتما . فيقول : إن انحلّ إلى أن أرجع ، خانتني امرأتي ، وإن لم ينحلّ فدلالة على أنها لم تخن . قال الشاعر :
هل ينفعنّك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصي ، وتعقاد الرتم
وزعموا أن المرأة المقلاة ، إذا وطئت قتيلا شريفا بقي أولادها . ولذلك قال الشاعر : تظل مقاليت « 4 » النساء يطأنه .
هامش
( 1 ) فاحش الأدواء : أي الأمراض الخطيرة العضالة . ( 2 ) البيطرة : علم طبابة الحيوان . ( 3 ) الأرماك : جمع الرمك وهو البرذون أو الفرس . ( 4 ) مقاليت : جمع مقلات وهي المرأة التي لا يعيش لها ولد أو التي تضيع واحدا ثم لا تحمل .