وقرأ آخر :
ويوسف إذ دلّاه أولاد علّة * فأصبح في قعر الركيّة ثاويا « 1 »
وصلّى آخر بقوم فقرأ :
أفلح من هينم في صلاته * وأخرج الواجب من زكاته « 2 »
وأطعم المسكين من مخلاته
فضحك القوم فالتفت إليهم وقال : أشهد أني أخذته من في « 3 » مسيلمة .
وشهد أعرابي عند أمير فقال المشهود عليه كيف تقبل شهادته وهو لا يحسن شيئا من القرآن فالتفت إليه ، وقال اقرأ ، فقال :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فقال الأمير أنها آية محكمة ، فقال المشهود عليه : ما أراه تعلّم هذه الآية إلا الساعة .
من ذكر مثلا فاعتقد أنّه من القرآن
خطب أبو الفرزدق فقال : قال اللّه تعالى : لن يعجز القوم إذا تعاونوا . وخطب عتاب بن ورقاء فقال : إن اللّه تعالى يقول : إنما يتفاضل الناس بأعمالهم . فقيل : ليس هذا قرآنا فقال : ما أظنها إلا آية .
وقال بعض الناس : ما أحسن ما قال اللّه تعالى : اقتلوا السفلة حيث وجدتموهم .
فقيل : ليس هذا بقرآن ، فقال : ألحقوها به فإنها آية حسنة .
وغضب أبو عبّاد الكاتب على بعض كتّابه فرماه بدواة فبلغ المأمون ، فقال له : لم فعلت ذلك ؟ فقال : أنا ممّن قال اللّه تعالى فيه : وإذا ما غضبوا هم يستغفرون فقال : ويلك لا تحسن آية فقال : نعم إني أقرأ من سورة ألف آية .
ذمّ من قبح قراءته
قرأ رجل بحضرة الصاحب رحمه اللّه : و « العاديات » « 4 » بأقبح قراءة فتناوم الصاحب تبرما به ، فضرط القارئ ضرطة ، ففتح الصاحب عينيه وقال : نوّمتني بالعاديات ونبّهتني ب « المرسلات » .
وقال المصيصي :
نحن في أنكر عيش * من قراءة ابن حبيش
هامش
( 1 ) دلّاه : أرسله بالحبل أو أوقعه - الركيّة : البئر - يشير إلى يوسف عليه السّلام ، الذي كاد له وإخوته حين اصطحبوه في سفرهم ثم ألقوه في غياهب الجبّ . . . الخ .
( 2 ) هينم في صلاته : تكلّم كلاما لا يفهم .
( 3 ) من في : أي من فم .
( 4 ) القرآن الكريم : العاديات / 100 .