نوادر العرب فيما سمعوه من القرآن
قيل لأعرابي اقرأ :
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 1 » ، فقال : أدخلت يدك في الجراب فأخرجت شيئا فيه صعود وهبوط هات غيرها . وقيل لآخر : ما تقرأ في صلاتك ؟ قال أمّ القرآن ونسبة الربّ وهجاء أبي لهب .
وقيل لآخر : ما قرأ إمامكم البارحة في صلاته ؟ فقال : أوقع بين موسى وهارون شراشر « 2 » .
وسمع آخر رجلا يقرأ : الأعراب أشد كفرا ونفاقا فقال : لقد هجانا . ثم سمعه يقرأ بعده ومن الأعراب من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فقال : لا بأس هجاء ومدح هذا كما قال الشاعر :
هجوت زهيرا ثمّ إنّي مدحته * وما زالت الأشراف تهجى وتمدح
وسمع آخر قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 3 » فقال : وأين السلم إليه ؟
وسرق أعرابي غاشية سرج ، فدخل مسجدا فقرأ الإمام :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
« 4 » ، فقال : أسكت قد أخذت في الفضول ، فقرأ الإمام :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
« 5 » فقال ها هي غاشيتكم ، فلا تخشعوا وجهي .
من غيّر حرفا من القرآن فأتى بنادرة لمّا روجع
قال الحجّاج لامرأة من الخوارج اقرئي شيئا من القرآن فقرأت :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
« 6 » فقال : ويحك يدخلون ، قالت : قد دخلوا وأنت تخرجهم .
وقرأ أعرابي : إنا بعثنا نوحا إلى قومه . فقيل : إنما هو أرسلنا ، فقال ما بينهما إلا لجاجك . وقرأ آخر :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 7 » فقالوا له : قد غيرت فقال :
خذوا أنف هرشى أو قفاها فإنّه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق
بعض ما جعلته العرب قرآنا
قرأ أعرابي في صلاته : الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب طويل ومشفر وئيل « 8 » وإنه من خلق ربنا لقليل ، اللّه أكبر .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الكافرون / 1 .
( 2 ) الشراشر : النفس ، يقال : ألقى عليه شراشره أي أحبّه حتى استهلك في حبّه .
( 3 ) القرآن الكريم : الذاريات / 22 .
( 4 ) القرآن الكريم : الغاشية / 1 .
( 5 ) القرآن الكريم : الغاشية / 2 .
( 6 ) القرآن الكريم : النصر / 1 و 2 .
( 7 ) القرآن الكريم : الزلزلة / 7 و 8 .
( 8 ) المشفر الوئيل : من وأل يئل وئيلا من كذا إذا طلب النجاة منه .