وله :
ما إن أهاب إذا السرادق غمّه * قرع القسيّ وأرعش الرعديد « 1 »
ومن السنة أن يتناول الخطيب سيفا أو قوسا يمسك به نفسه ، وقد تقدّم شيء من هذا الباب .
ذمّ خطيب
قال وائلة الدوسيّ :
لقد صبرت للذلّ أعواد منبر * يقوم عليها في يديك خطيب
بكى المنبر الشرقيّ لما علوته * وكادت مسامير الحديد تذوب
وقال منصور بن ماذان :
أقول غداة العيد والقوم شهد * ومنبرنا عالي البناء رفيع
لعمري لأن أضحى رفيعا فإنّه * لمن يرتقي أعواده لوضيع
وقال آخر :
سلي ببهر والتفات وسعلة * ومسحة عثنون وفتل الأصابع « 2 »
وقال المصيصي في خطيب :
ينشي لنا كلّ جمعة عظة * يشلي علينا بها الشياطينا « 3 »
فضل قراءة القرآن
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه اللّه القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل والنهار ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه في السر والإجهار .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه . ولبعضهم أن اللّه تعالى جعل القرآن سراجا لا تطفأ مصابيحه ، وشهابا لا يخبو زنده ، ونورا لا يتغير ذكاؤه ، ومن قرأه وتبعه دلّه على المكارم وصدّه عن المحارم ، وشفع له يوم القيامة .
قال اللّه تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 4 » وقال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 5 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : من بلغه القرآن فكأنما شافهته ، لقوله تعالى :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 6 » وقد ذكرنا أحوال القرآن في باب الديانة مستقصاة .
هامش
( 1 ) القسيّ : جمع قوس وهو آلة على شكل نصف دائرة ترمى بها السّهام - الرعديد : الجبان .
( 2 ) البهر : انقطاع النفس من الإعياء - العثنون : اللحية .
( 3 ) أشلي يشلي : أغرى ، يغري .
( 4 ) القرآن الكريم : الأعراف / 203 .
( 5 ) القرآن الكريم : القمر / 17 و 22 .
( 6 ) القرآن الكريم : الأنعام / 19 .