قال ابن المبارك : قلت لسفيان : من الناس ؟ قال : العلماء . قلت : فمن الملوك ؟ قال الزهّاد . قلت : فمن الغوغاء ؟ قال : القصّاص .
الحثّ على الأمر بالمعروف
قال اللّه تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
وقال أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده عمّهم اللّه بعقابه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من رأى منكرا فاستطاع أن يغيّره بيده ، فليفعل . فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . وقال خالد بن عبد اللّه في كلام له : حق على المسلمين التواضع والتناهي عن المعاصي .
الموضع الذي يجوز فيه ترك الأمر بالمعروف
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 2 » .
وقال أبو أمية الشعباني : سألت أبا ثعلبة الخشني عنها ، قال : سألت عنها جبيرا . قال سألت : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، وإذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كلّ امرئ برأيه فعليك بنفسك ودع أمر العوام .
وقال أكثر المتكلمين : لا يجوز ترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر في كلّ موضع ، لكن من علم أو ظنّ أنه ينفذ قوله ولا يناله مكروه إذا قاله ، أو فعله ، فعليه أن يفعل ذلك ، ومتى خاف على نفسه ، فعليه أن ينكر المنكر بقلبه دون لسانه .
من هزأ بالناس من القصاص
كان عيّار يقصّ فأقبل جماعة من المرد ، فقال : ها هو قد جاء العدوّ أمنوا ، اللهم امنحنا أكتافهم وكبّهم على وجوههم وولّنا أدبارهم وأرنا عورتهم ، وسلّط رماحنا عليهم .
والناس يؤمنون ولا يدرون . وكان قاص بالغداة يسخر بالناس ويشرب بالعشيّ فقيل له في ذلك ، فقال : أنا بالغداة قاص وبالعشي ماصّ .
وكان قاصّ يقال له أبو شعيب يقول : ها أنا أبو شعيب قليل العيب ، هاتوا ما في الجيب أخبركم بما في الغيب . وجاءه رجل فقال : ما المحبة ؟ فقال : هاك سؤالك جاءني في جبّه بلحية كالمذبة ورأس مثل الدبة وعقل لا يساوي حبة يسألني عن المحبّة .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : آل عمران / 104 .
( 2 ) القرآن الكريم : المائدة / 104 .