وقال ابن المقفع : القلم بريد القلب ، يخبّ « 1 » بالخبر وينظر بلا بصر ، وقال ابن أبي داود : القلم سفير العقل ، ورسول الفكر ، وترجمان الذّهن .
وصفه بأنه أخرس ناطق
قال الشاعر :
وأخرس ناطق أعمى بصير * بليغ عند منطقه عييّ
متى ترعف مناخره سوادا * يخبّر عنك بالمعنى المضيّ « 2 »
وقال محمد العلويّ :
أخرس ينبيك بأطرافه * عن كلّ ما شئت من الأمر « 3 »
يذري على قرطاسه دمعة * يبدي بها السرّ وما يدري « 4 »
كعاشق يخفي هواه وقد * نمّت عليه عبرة تجري « 5 »
لغز في وصف القلم
قال الشاعر
وبيت بعلياء الفلاة بنيته * باسمي مشقوق الخياشيم يرعف
وقال آخر :
وأجوف يمشي على رأسه * يطير حثيثا على أملس
فهمت بآثاره ما مضى * وما هو آت ولم يلبس
وصف دواة وقلم
قال الشاعر :
وزنجيّة لم تلدها الإناث * وفي جوفها من سواها ولد
وكتب ابن طباطبا إلى ابن أبي البغل ، وبعث إليه قلما أسود وآخر أبيض وسبعة سمرا :
هذا ابن سام وبنت حام * شعبهما اليوم ذو التئام
قد أظهرا في الورى ازدواجا * فامتزج النّور بالظّلام
وأنسلا صبية صغارا * سبعا يوافين في نظام
هنّ مدى الدهر مرضعات * يشتقن ريا إلى الفطام
هامش
( 1 ) يخبّ : يسير خببا والخبب ضرب من العدو .
( 2 ) ترعف المناخر : تنزف دما ، والكلام هنا من باب التشبيه والمجاز ، فقد شبّه ما يسيل من الكلمات بالقلم بالدماء .
( 3 ) ينبيك : مخفّف ينبئك .
( 4 ) يذري : ينثر - القرطاس : الصحف .
( 5 ) نمّت عليه : وشت به - العبرة : الدمعة .