وقال أبو الفيّاض الصابئ في الصاحب بن عبّاد :
أقال اللّه للأقدار سيري * وفي أقلام إسماعيل صيري
تفضيل القلم على السّيف
قال محمّد بن علي يمدح :
في كفّه صارم لانت مضاربه * يسوسنا رغبا إن شاء أو رهبا « 1 »
السيف والرمح خدّام له أبدا * لا يبلغان به جدّا ولا لعبا « 2 »
فما رأينا مدادا قبل ذاك دما * ولا رأينا حساما قبل ذا قصبا « 3 »
وقال ابن الرومي :
كذا قضى اللّه للأقلام مذ بريت * أنّ السيوف لها مذ أرهفت خدم
تفضيله على القلم
فاخر السيف القلم فقال القلم : أنا أقتل بلا غرر ، وأنت تقتل على خطر . فقال السيف : القلم خادم السيف إن نيل مراده ، وإلا فإلى السيف معاده .
وقال البحتري :
وعادة السيف أن يستخدم القلما
وقال المتنبّي :
حتّى رجعت وأقلامي قوائل لي * المجد للسّيف ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به * فإنّما نحن للأسياف كالخدم
وصفه بأنه يكشف عن الضمائر
قال بعضهم : القلم يزفّ بنات القلوب إلى خدور الكتب ، وقال ابن المعتز : القلم يخدم الإرادة ولا يملّ الاستزادة ، يسكت واقفا وينطق سائرا ، وقال شاعر :
ومكشف السرّ الضمير بلا معاناة « 4 » السّؤال
وقال آخر :
نواطق إلا أنّهن سواكت * يترجمن عمّا في الضمير مكتما
وفي وصفه :
عجبت لذي سنين والماء نبته * له أثر في كلّ مصر ومعمر
هامش
( 1 ) الصارم : السيف - شبه به القلم - رغبا ورهبا : مطابقة بين المرغوب فيه والمرهوب منه .
( 2 ) الجدّ واللعب : من باب الطباق إشارة إلى ما يخطّه القلم من كلام جادّ أو ساخر .
( 3 ) شبه المداد الذي يكتب به بالدم كناية عما تنطوي عليه الكتابة من فتك وهدر .
( 4 ) المعاناة : المكابدة وتحمل العناء .