قال جرير : ما عشقت قط ولو عشقت لشببت ، فإذا سمعت العجوز بكت على ما فات من شبابها ، وإني لأرى الرجز مثل آثار الخيل في الثرى ، ولولا أن سبق إليه غيري لأكثرت منه .
وقيل لأبي يعقوب : شعرك في مراثي الحسن ليس كشعرك في مدحه ، فقال : أين شعر الوفاء من شعر الرجاء .
المهجوّ بأنه ينتحل الأشعار
قال أبو هفان : إذا أنشدكم شعرا ، فقولوا أحسن الناس . ونظر أبو تمّام إلى سليمان بن وهب ، وقد كتب كتابا ، فقال : كلامك ذوب شعري .
وعرض رجل على ابن الجلاب قصيدة للمتنبي وادعى أنه قالها ، فقال ابن الجلاب :
هذه للمتنبي . فقال الرجل : هي قصيدتي ومسودتها عندي . فقال ابن الجلاب : فمبيضتها للمتنبي عندي .
وقال الصاحب لرجل عرض عليه شعرا : لو حللت عقاله لحق بأربابه .
وقال أبو محمد بن المنجم : أنشدت أبا القاسم الزعفراني قول الصاحب . رقّ الزجاج وراقت الخمر ، ( البيتين ) فقال : لعن اللّه قائلهما فقد سرقهما من أبي نواس ، فقلت : هما للصاحب . فقال : لعن اللّه أبا نواس فقد سرقهما من مولانا الصاحب . فقلت كيف سرق أبو نواس من مولانا الصاحب فقال : دعنا من هذا ما سرق إلا منه .
السالب غيره شعرا قهرا
وقف الفرزدق على الشمردل فاستنشده شعرا فأنشده :
وما بين من لم يعط سمعا وطاعة * وبين تميم غير جزّ الغلاصم « 1 »
فقال : واللّه لتتركنّ لي هذا البيت ، أو لتتركن عرضك ، فقال : خذه لا بارك اللّه لك فيه .
وقال رؤبة : خرجت مع أبي فقال في الطريق أبوك راجز وجدّك وأنت مفحم فأنشدته :
كم قد حسرنا من عذرة عنس
حتى أتيت على آخرها ، فقال : اسكت فضّ اللّه فاك . فلما انتهينا إلى سليمان أنشده إيّاها فأمر له بعشرة آلاف درهم . فقلت له في ذلك ، فقال : سر فأنت أرجز الناس . فسألته أن يجعل لي نصيبا مما أعطى فأبى . ودخل ابن زهير على معاوية فأنشده :
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنية أوّل
( الأبيات ) وهي في الحماسة فقال له معاوية : عهدي بك لا تشعر . فما لبث أن دخل
هامش
( 1 ) الجزّ : القطع - الغلاصم : جمع الغلصمة : اللحم بين الرأس والعنق .