معن ، فأنشده هذه الأبيات . فالتفت معاوية إلى ابن زهير فقال : كيف انتحلتها فقال : إن معنا أخي من الرضاع وأنا أحقّ بهذا الشعر منه .
التوارد في الشّعر وادعاء ذلك
التوارد أن يتفق الشاعران في معنى ، من غير أن يسمع أحدهما بمقالة الآخر . وسئل أبو عمرو بن العلاء « 1 » رحمه اللّه تعالى : كيف يتفق الشاعران ؟ فقال : عقول رجال توافت على ألسنتها .
ولأحمد بن أبي طاهر يعتذر لشعر ادّعى البحتري أنه سرقه منه :
الشعر ظهر طريق أنت راكبه * فمنه منشعب أو غير منشعب
وربّما ضمّ بين الركب منهجه * وألصق الطنب العالي إلى الطنب
وقال آخر وقد أتى سلطانا يمدحه فحرمه وزعم أنه مسروق :
وهبني سرقت الشعر ثمّ مدحته * أما كان يؤتيني عليه جزائيا
وقال أبو المضاء :
لو أنّ جريرا جاءه في زمانه * وأنشده شعرا لقال تنحّلا
وقال أبو تمام في مدح شعر غير مسروق :
منزّهة عن السّرق المورى * مكرمة عن المعنى المعار
شعر أعاده قائله في غير الممدوح
أنشد أبو القاسم بن أبي العلاء يوما شعرا كاتب به رئيسا وكنّا سمعناه منه قبل .
فعوتب في ذلك فقال : أنا نظمته أقلّد به من أشاء .
وكان قد وقع إلى أبي الفضل بن العميد قصيدة المتنبي التي أولها :
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب « 2 »
فلما ورد عليه مدحه بها وبدل قوله :
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله * فإني أغنّي منذ حين وتشرب « 3 »
فجعله أبا الفضل . فلما أنشدها استطال وتكبر وأظهر إعجابا بها فقال أبو
هامش
( 1 ) أبو عمرو بن العلاء : أحد أئمة اللغة والأدب في العصر العبّاسي .
( 2 ) مطلع قصيدة قالها المتنبي في مدح كافور الإخشيدي في مصر سنة 347 ه ( 958 م ) قبل فراره إلى العراق واتصاله بابن العميد .
( 3 ) أبا المسك : كنية كافور . وقد عيب المتنبي بهذا البيت لما فيه من الاستجداء والتذلّل وهما يناقضان ما عرف عنده من الترفّع والإباء .