نظر المثقّف في كعوب قناته * حتّى يقيم ثقافه منآدها « 1 »
وقال يزيد بن الحكم ، متهكما بحمزة بن بيض : إنك لأستاذ الشعر . فقال : إني لأدق الغزل وأصفق النسج وأرق الحاشية .
ويقال : شعر مخشوب إذا كان جديدا لم يثقف . وقال ابن مقبل : إني لأرسل القوافي عوجا ، فتأتيني وقد ثقفتها . وقيل : استجيدوا القوافي فإنها جراز « 2 » الأشعار .
الموصوف بالسّلامة من الشّعر
قال أبو تمّام :
يودّ ودادا أنّ أعضاء جسمه * إذا أنشدت شوقا إليها مسامع
وقال إبراهيم بن رجاء : يطيب بأفواه الرماة سماعها . وقال الناشي :
إنما الشعر من تحصل من قب * ل ظهور الأقوال في الأذكار
فأتى لفظه يطابق معنا * ه بحسن الإيراد والإصدار
مطمع مؤيس قريب إلى الفه * م بعيد الأغوار ضاحي القرار
وقيل لمعتوه : ما أجود الشعر ؟ فقال : ما دلّ صدره على عجزه . ولم يحجبه شيء دون بلوغه .
شاعر رديء النّسج
أنشد رجل شعرا فقال لصاحبه : كيف تراه ؟ فقال : سكر لا حلاوة له .
وأنشد عمارة شعر أبي العتاهية فمجه « 3 » سمعه وقال : هو أملس المتون قليل العيون .
وما كان مثله من الشعر يسمى مغسولا .
وأنشد رجل أعرابيا شعرا وقال : هل تراني مطبوعا ؟ فقال : نعم على قلبك .
وأنشد رجل الفرزدق شعرا وقال : كيف تراه ؟ فقال لقد طاف إبليس بهذا الشعر في الناس فلم يجد أحمق يقبله سواك .
وقال شاعر :
وأبو الدفاتر لا يزال يجيئنا * بقصيدة قد قالها من دفتر
وقال آخر :
وبات يدرس علما لا قران له * قد كان ثقّفه حولا فما زادا « 4 »
هامش
( 1 ) المثقف : هو الذي يعمل في تقويم الرماح - المنآد : المعوجّ .
( 2 ) الجراز : من الجرز وهو لحم ظهر الجمل ، وقوله : جراز الأشعار كناية عن كونها عمود الشعر .
( 3 ) مجّه : طرحه ولم يستحسنه .
( 4 ) الحول : العام ، السنة .