لبداهته . وقال الحجّاج : من لم يخف الجواب تكلّم ، ومن خافه تبكّم .
قال الشاعر :
ما أحرّ الكلام يرحمك اللّه * ولكنّ أحرّ منه الجواب
إضجاع القسيّ ، والاعتماد عليها في الخطاب
وما جاء من الأجوبة الجيّدة فهي مذكورة في أمكنتها المختصّة بها . كانت العرب إذا اجتمعت للمناظرة والمفاخرة يضجعون قسيّهم ويعتمدون عليها .
وقال الحطيئة في مرثية :
أم من لخصم مضجعين قسيّهم * ميل خدودهم عظام المفخر
وقال :
إذا اقتسم النّاس فضل الفخار * أطلّنا على الأرض ميل العصا
( 9 ) ومما جاء في وصف الشعر والشعراء
الرخصة في نسج الشعر وإنشاده
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت : أهجهم وروح القدس معك . وقد مدحه غيره شاعر فحباه وأجازه « 1 » . وكان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما شاعرين وعليّ رضي اللّه عنه أشعر منهما ، ولما قال الجعديّ فيه صلى اللّه عليه وسلم :
بلغنا السما عن جدّنا وجدودنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إلى أين ؟ فقال : إلى الجنّة يا رسول اللّه قال صلى اللّه عليه وسلم : لا فضّ فوك .
وروى أبو الغطريف الأسدي عن جدّه قال : عدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ، فسمعته يقول : لا بأس بالشعر لمن أراد انتصافا من ظلم واستغناء من فقر ، وشكرا على إحسان .
وعاب بعض النّاس الشعر عند ابن عبّاس ، وكان قد قام إلى الصلاة فقال :
إن يصدق الطّير ننك لميسا
ثم قال عقيبه : اللّه أكبر ودخل في الصلاة . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وشاعر عنده ينشده ، فقلت له : أشعر وقرآن ؟ فقال هذا مرّة وهذا مرّة .
هامش
( 1 ) أجازه : زكّاه .