جواز إجازة الشّعراء
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إعطاء الشعراء من برّ الوالدين . وقال صلى اللّه عليه وسلم في شاعر مدحه وعاتبه في بعض ما فعله : اقطعوا لسانه يعني بالعطية .
وأعطى الزهري شاعرا ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر .
وحرم الشعراء الحجّاج في أوّل مقدمه العراق ، فكتب إليه عبد الملك : أجز الشعراء فإنهم يجتبون « 1 » مكارم الأخلاق ويحرضون « 2 » على البرّ والسخاء .
قال الشاعر :
صونوا القريض فإنّه * مثل المياسم في المواسم « 3 »
الشعر جامعة المفا * خر والمحاسن والمكارم
منفعة الشّعر
قال الحجّاج للمساور بن هند لم تقول الشعر ، فقال : اسقي به الماء وارعى به الكلأ ، وتقضى لي به الحاجة . وإن كفيتني تركته .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الشعر يسكن به الغيظ ، وتطفأ به النائرة ، ويتبلغ القوم ويعطى به السائل .
وقال : نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدّمها بين يدي الحاجة يستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم .
وقال عبد الملك تعلّموا الشعر ففيه محاسن تبتغى ومساوئ تتقى .
وقال ابن الروميّ :
وما المجد لولا الشعر إلا معاهد * وما النّاس إلا أعظم نخرات
وقال أبو تمّام الطائيّ :
ولولا خلال سنّها الشعر ما درت * بغاة العلا من أين تؤتى المكارم « 4 »
ذمّ نسجه والتكسّب به
قال اللّه تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
« 5 » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ، خير له من أن يمتلئ شعرا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : شرّ الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه .
وقيل : لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن ، ويهجوك مجانا . وسئل بعضهم عن حوك الشعر فقال : هو أسرى « 6 » مروءة الدني وأدنى مروءة السري .
هامش
( 1 ) يجتبون : يصطفون ويختارون .
( 2 ) يحرّضون : يحثّون .
( 3 ) القريض : الشعر - يدعو إلى صون الشعر لأهميته وخطورته في حياة الفرد والجماعة .
( 4 ) بغاة العلا : الذين يبتغون المجد .
( 5 ) القرآن الكريم : الشعراء / 244 .
( 6 ) أسرى مروءة : أكثر مروءة وسخاء .