قدرت على حبسه فلا تضربه بسوطك ، ومن كفاه الكلام منك فلا تلقه في حبسك ، ثم عليك بترك الانبساط وإكثار القول .
ردّ تحية من حياك ، وأجب من خاطبك عن خطابه بأصول القول ثم أمسك ، فإنك تعذر بعد الامتثال على ما تشاء من القول ، ولست تقدر على رد ما تندم على قوله من الكلام .
واعلم أن المروءة التي تناهى إليها الصفة والعفة التي ليس مثلها عفة ، الزهد في حطام الدنيا ، وقلة الشّره إلى ما في أيدي الناس ، عفّ عما تدعوك نفسك إليه ، ووفّر مال من عرض عليك ماله ، وربما أعطى الإنسان عطية ليختبر فيها مكنونه ، ويعرف بها همته .
فإياك ثم إياك أن تقبل من أحد هدية ، ولا تقتضه حاجة ، وتغنّ بما قسم اللّه لك ، وأنا زعيمك بقضاء حاجتك ، وجلالة قدرك ، إذا أديت ما فرض اللّه عليك ، وجعلت حاجتك إليه ، والسلام وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 439
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٤٣٩