تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ تذكرته لأهل ولايته مع ولده علي ]

وسألوا الإمام أن يولي عليهم ولده عليا ابن الإمام المنصور باللّه أمير المؤمنين القاسم صلوات اللّه عليه ، فأوبج لهم في ذلك وولّى ابنه عليهم ، ووجه مع القاسم تذكرة يسيرها في ولايته ، نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم تعلم يا بني - أرشدك اللّه وأسعدك - أن حكماء الأمة من جعل الأناة نصب عينه ، وشعار قلبه ، ثم استظهر بآراء ذوي التجربة ، الذين كثرت عليهم نوائب الزمان ، وتتابع الحدثان ، وأنت غرّ من الزمان ، وما يدور به على الإنسان ، فإن استشرت من قد لحقه التجربة عقلت رشدك وسعدت ، وليس كل الناس يستشار ، وإنما الرأي لأهل العقول الرضية والديانة والأمانة ، وليس رأي الواحد يكاد يتبين صوابه إلا لمحصل حكيم ، فإذا أردت أن تنال الرأي فشاور جماعة من ذوي الرأي كلا على حياله ، فإن اتفقت آراؤهم فلن يكون مع الإجماع خطأ ، وإن افترقت واختلفت فخذ منها بما أوجب العفو والأناة ، فاجعله المقدم فإنك مع ذلك ستدرك الفائت ، وتأمن الندامة ، فهذا وجه اجعله مقدمة أحوالك ، واجعل بجميع متصرفاتك أن تستشير فيما كلّك وسر مسرّتك ، وما لا مشورة فيه ولا غنى عنه ، لكن ضربته مثلا لئلا تدع المشورة في صغيرة ولا كبيرة ، ولا قليل ولا كثير اللّه اللّه . وأحذرك نفسك فإنها من أعدى أعدائك لك ، وأشدهم مضرة عليك ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] ، وقال عز