فتن العشائر تزري بالسلطنة ، ومن احتجب إلى استئلافه منهم فاستألفه ، ولا تجعل لأحد إلى خلاف سبيلا ما استطعت ، واللّه يوفقك لما فيه الصلاح .
وأما التجار فالغالب عليهم قلة الأديان ودقة النظر ، وهم مع ذلك كمال قال علي عليه السلام : « أوتاد المدن » ، فأحسن العناية بهم ، وخذ أهل الحسبة بتفقدهم في بيوعهم ومكايلهم وموازينهم ، وحذّرهم الربا فإنه ما حق لهم ، والغش فإنه محرم عيهم ، وقد قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « ليس منا من غشنا » « 1 » .
وأما الصناع فاجعل لأهل كل صناعة محتسبا عليهم يتفقد أعمالهم ، ويأمرهم بإحكام ما يعملون ، ويحذرهم إدخال الفساد فيما يصلحون ، وليكن أخص أولئك بالافتقاد من يلي الذهب والفضة ، من الصّاغة والضّرابين .
وأما حشو العامة فأكثر خيانتهم في المكايل والموازين ، فاجعل المحتسب عليهم يدا في افتقاد ذلك ، ومن وجد فيما يلي أحد منهم فسادا أحسن أدب المسئ في ذلك ، وعلى الرفث والقرانف والمقاتلة وما لا يتعرى منه حشو القرى ، وسفساف الناس ، فلا تغفل أولئك فإن أصول فساد المدن منهم ، وما قامت به البينات مما يوجب الحدود في قتل أو جراح أو سرقة أو شرب خمر ، فلا تعجل بإنفاذ شيء من ذلك حتى يصح لك فيه البينات ، بحقيقة الصحة وابتلاء الشهود ، ثم تعلم أن من قام مقامك كثر نصبه ، وضاق بالناس
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 3 / 466 .