واعلم أن الملوك نشئوا في النعمة ، وألفوا من الخاص والعام الكرامة ، ومتى ورد على أمر غير ما يعرف كرهه ، وعادى من عنه حرفه ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « من عرف شيئا والاه ، ومن أنكر شيئا عاداه » ، فاجعل منك حظا وافرا لهذا الأمير ، وأنصفه من نفسك كل النصفة ، واعرفه بكريم أفعاله كل المعرفة ، فإنه لم يوسطني « 1 » أحد من الملوك ما وسطني من داره وعشائره ، وذلك محال له جزاء وشكر .
ولا يستغلطك منك قول قائل : إن له في المدخل حظا معنا ليس لنا مثله ، فلا حظّ له في ذلك إلا حظ الآخرة ، وليس بجاهل بأهل عصره ، ولو لم يكن له ورع دعاه إلى مدخله معي ، لأخذ الأموال من هذه الأمة كما قد يعمل السلاطين ، وأصلح بها أحوال رجاله ، ولم يطلبوا منه غير ذلك ، ولم يستبدلوه سوه « 2 » ، واللّه يوفقك لما فيه الخير .
وأما سائر السلاطين من قبلك فهم أربعة :
أحدهم : المنتاب بن إبراهيم ، وسبأ بن عبد الحميد ، وأسعد بن أبي الفتوح ، وإبراهيم بن نزيل .
فأما سبأ والمنتاب وإبراهيم ، فقد دخل هؤلاء على ما في أيديهم ، والكل قد دخل معنا مدخلا لم نر بيانه ، ولا بد أن نختبر كل أولئك ، ونذكر ما قد أوجب لنا على نفسه :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
هامش
( 1 ) في السيرة : توسطني . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة : يستبدلونه سواء . ولعل الصواب ما أثبت .