القضاة ، ولا أعوان لهم على ذلك إلا أهل البصائر من علماء الأمة ، إذ هم من المعرفة بموضع القضاة منها ، والواحد لا يتعرّى من الغلط ، وغلط القضاة من أضر الأشياء على الأمة ، لأن بذلك تذهب الأموال وتباح الدماء ، وتركب الدهماء ، وتوطأ بذلك من حرم اللّه وطأه من النساء .
فأولى الناس بالتثبيت والاعتوان القضاة ، وإن وقع خلف بين الجميع واشتبه الأمر عليهم ، وجب عليهم رد ما اختلفوا فيه إلينا ، وكان تفصيل ما اشتبه من ذلك علينا ، وهذه السيرة ففي خاص هذه الأمة وعامها ، لتصون من الباطل أموالها ودماءها ومناكحها ، واللّه يوفقنا وإياهم لما فيه الصلاح بمنه وطوله .
وأما السلاطين سلاطين البلد الذين « 1 » نقصدهم رجلان ، رجل دخل معنا ليعلم فعلنا في أنفسنا وفيمن يتصل بنا ، والآخر فقد استوقفنا وتربص بنا ، فأما المحب للخيرة فذلك إن رامنا صلاحا متصلة ففلاح ، وقولا يغلب ، وعقدا لا يحمل ، وفعلا يحمل ، فأحرى بذلك أن يصل نفسه بأنفسنا ، كما وصل حبله بحبلنا ، وإن رأى غير ما ذكرنا سفّه رأينا ، ونزع يده من أيدينا ، وعذر نفسه فينا .
وليس من السلاطين من قد دخل معنا بما ذكرت إلا الأمير أبو جعفر أحمد بن قيس ، فراعه منك بعين الصيانة ، واعرف بالوفاء والأمانة وحوّطه الذمة ، ثم اجعل له منك نصيب من له هذه الصفة مع ما له من السابقة .
هامش
( 1 ) في السيرة : الذي . ولعل الصواب ما أثبت .