تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ما زاد على الخمسين فهو وقص ، لا زكاة فيه ، وفي الغنم إذا كثرت فعاد في كل مائة شاة ما زاد على المائة فهو وقص لا زكاة فيه ، وفي البقر ما بين الأربعين والثلاثين ، فاعلم ذلك . و [ سألت ] عن رجل زوج رجلا بشهادة رجلين فاسقين ، هل يكون التزويج ثابتا فيما بنيه وبين اللّه ؟ الجواب : اعلم يا أخي أن ليس لأحد أن يستشهد فاسقا في شيء من أمره ، كان زواجا أو غيره ، لأن اللّه سبحانه أمر بذوي العدالة ، ولم يأمر بذوي الفسق والجهالة . وأما الزوجية فتثبت من وجوه شتى : أما أولها : فإن اللّه أمر بالزواج أمرا ، ووعد عليه يسرا ، فقال عز وجل :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ . . .
[ النور : 32 ] الآية . فهذا أمر من قول اللّه سبحانه ليس يفسده شيء ، إذا كان المنكح الولي . وأما الشاهد فإنما هو فرع لأصل ثبتت عدالته مرة ، ومرة يغل عدالته ، ووجدنا الأمهات من الأصول ثابتة لا تبطل ، وكذلك وجدنا الزوجية ثابتة بعد موت العدلين وعدمهما ، فلما لم يبطل بموتهما لم يبطل بفسقهما ، لأن من احتاج إلى الشاهد إذا كان شاهده ميتا ، لم يغن عنه ، وكذلك هو إذا كان فاسقا لم يغن عنه ، لأن عدالته مطّرحة ، وأكثر ما يحب على من أشهد فاسقا في نكاح أو بيع أو شراء ، أن يتفق هو وخصمه على رد الشهادة إلى عدلين مقبولين ، لأن اللّه إنما أمر بالعدول لقطع الكلام بين المخلوقين ، وليس الفاسقان في هذا المكان كهما في الذبائح ، لأنا قد