لقد منع الجفنين أن يتصافحا * ووكّل إنساني برعي الكواكب [ 1 ]
أيا راكب الدّمكاء يدمى حشاشها * ويا سابق الذّود الطّلاح الجلائب [ 2 ]
لئن كنت في أيل تعاني هناءها * وشغلك صرّ بعد ملء العلائب [ 3 ]
لقد حملت منك الليالي لشقوتي * سقاما وشغلا فوق خوص النجائب [ 4 ]
وقال : [ الخفيف ]
يا حليف الأنساع والقتب الكر * رويا سائق البعير الثفال [ 5 ]
كدت لولا جود المقادير يبلى * حسنك الغضّ في ظهور الجمال
بأبي أنت من فتى سنه اللمحة * تحكي طلوع الهلال
[ قال ثعلب ]
وقال أحمد بن يحيى [ 6 ] : . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
[ 1 ] إنساني : أراد إنسان العين .
[ 2 ] الدمكاء : الناقة السريعة الصلبة . الذود : القطيع من الإبل بين الثلاث إلى العشر وهي مؤنث .
الجلائب : الإبل يحمل عليها متاع القوم .
[ 3 ] الأيل : الإبل المهزولة ، يقال : آلت الماشية إذا ذهب لحمها فضمرت ، وآل الرعية :
ساسها .
الهناء : القطران ، والهنء : الطلاء بالقطران . الصر : شد ضرع الناقة بالصرار لئلا يرضعها ولدها .
[ 4 ] الخوص : الإبل التي غارت عينها وضاقت ، وكانت إحدى العينين أصغر من الأخرى .
النجائب : خيار الإبل .
[ 5 ] الأنساع : جمع نسع ، سير عريض طويل تشد به الحقائب أو الرحال ونحوها . الثفال من الدواب وغيرها : البطيء الثقيل الذي لا ينبعث إلا كرها .
[ 6 ] أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني : أبو العباس ثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، كان راوية للشعر ، محدثا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ثقة حجة ، ولد ومات في بغداد ، وأصيب في آخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة فتوفي على الأثر ، من كتبه : ( الفصيح ) و ( قواعد الشعر ) و ( شرح ديوان زهير ) و ( مجالس ثعلب ) و ( معاني القرآن ) ، وغيرها ، توفي سنة 291 ه .
( تذكرة الحفاظ 2 / 214 ، نزهة الألبا ص 293 ، طبقات ابن أبي يعلى 1 / 83 ، وفيات الأعيان 1 / 30 )