وانتسبت « 13 » إلى تاجر من أصحاب أبيه . وكان الفتى يعرفه .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الرابعة
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنه قال لها ابن التاجر :
- ما الذي ألقاك في هذا الموضع يا جارية ؟
فقالت له :
- إني سافرت مع أبي ، فخرج علينا اللصوص وقتلوا أهل القافلة وأخذوا أبي أسيرا ففررت أنا على وجهي إلى هذا المكان ، ولكن يا سيدي قد استجرت بك « 14 » .
فألقى الفتى عليها ثوبا من ثيابه وأردفها خلفه وسار بها إلى موضع النزول . فأنزلها في موضع وضرب لها فسطاطا ولم تكن إلّا ساعة وإذا بالرفقة قد لحقت بهم « 15 » فأمرهم بالنزول فنزلوا ثمّ دفع إلى أحد عبيده دراهم فاشترى له كبشا فذبحه وصنع منه طعاما وأطعم أهل الرفقة وأخذ من اللحم والخبز وجعله في طبق وأتى به إلى الجارية ، فنظر إليها وإلى وجهها كأنه فلقة قمر أو سبيكة فضة ، فأعجبته وقال في نفسه : « إذا جنّ الليل ونامت العيون أسير إليها وأقضي منها وطري » .
فلمّا جنّ الليل ونامت العيون قام الفتى ومشى إلى تلك الجارية فلم يجد لها خبرا ولا وقع لها على أثر . فتعجب من ذلك وقال : « يا ليت شعري ، ما هذا الأمر ومن هي ، وهل هي من الإنس أم من الجن ؟ » .
وبات تلك الليلة متفكّرا في أمرها فلما أصبح اللّه بخير الصباح رحلت
هامش
( 13 ) ت : واستنسبت .
( 14 ) ت : يا سيدي ، إني مستجيرة بالله ثم بك .
( 15 ) أ : قد لحقت عليهم .