قال : فضجّ النّاس ثم تأسفوا عليه . فأتى إلى الحانوت وأخذ شقّة وقطع منها كفنا وأعطى دراهم لرجل ليشتري حنوطا وما يحتاج إليه من جهاز الميّت .
فلما رأى التجّار أصحاب الأمتعة ذلك أتوا إلى الشيخ وقالوا له :
- أيها الشيخ ، إنّ الفتى قد اشترى منّا متاعا كثيرا ولم يدفع لنا شيئا من ثمنه .
فقال لهم الشيخ :
- إنّي لا أعرف شيئا مما تقولون لأنه كان يتجر بماله ولا يشتري بدين ولا يبيع بدين .
فقالوا له :
- إنّما أموالنا عنده .
قال : فعند ذلك نادى الشيخ : « يا أهل السوق ! هل تعلمون أن هذا الفتى منذ طلع عنكم إلى هذا الحانوت كان يتّجر بدين ؟ فقالوا له كلهم :
« ما رأيناه قط يتّجر بدين » . فبقوا حائرين لا يدرون ما يصنعون .
وكان فيهم تاجر قد جرّب الأمور ومارس الدهور فقرب من الشيخ وسرّه في أذنه وقال له :
- يا سيدي ، أيذهب مالي كلّه ؟ فدلّني على ما أصنع .
فقال له الشيخ :
- اشتر مالك بمالك . أعطني دينارين متاع الأجرة وخذ مالك .
فقال له :
- نعم
فأعطاه التاجر دينارين وأخذ ماله كلّه وانصرف التاجر [ أ - 159 ] فأتى جميع التجار إلى الشيخ وقالوا له :
- مالك تدفع لهذا متاعه ؟
فقال لهم :
مائة ليلة وليلة — صفحة 96
مساهمون: محمود طرشونة
ص٩٦