فقال له الشيخ :
- إياك أن تعود إلى مثلها واحفظ وصيّة أبيك .
ثم قال له :
- أقم في دارك ولا تظهر لأحد ثلاثين يوما ولا يدخل عليك أحد .
فقال له :
- نعم .
قال : فأقام ما أمره به الشيخ فلمّا تمّت له ثلاثون يوما نظر الفتى في الخروج من المدينة والسفر « 10 » . وكان والده أيضا أوصاه وقال له : « يا بني إذا مشيت مسافرا في رفقة فلا تمش معها بل تقدّم بعشرة أميال أو تأخّر بمثلها » « 11 » .
ثم إنّ الفتى تودّع من أهله ومن الشيخ وسار [ أ - 160 ] يقطع الأرض بالطول والعرض .
قال : فبينما هو يسير يوما من الأيام في الطريق وقد تقدّم على الرفقة نحو عشرة أميال إذ سمع صوتا يناديه باسمه : يا محمد بن عبد اللّه القيرواني « 12 » .
فجال ببصره نحو الصوت فنظر إلى الحجر نابتا على حاشية الطريق فقرب منه فإذا خلف الحجر جارية وهي عارية لا يواريها شيء . فقال لها :
- من أنت يا جارية ؟
فقالت له :
- أنا ابنة فلان التاجر ؟
هامش
( 10 ) ب 1 : قال له الشيخ : يا ولدي ، الرأي عندي أن تسافر لأن السفر يربّي المرء .
( 11 ) أ - إذا مشيت مسافرا في رفقة بل تقدم أو تتأخر عنها بعشرة أيام أميال . فهو خلط واضح إصلاحه من بقية النسخ . ت : « قافلة » مكان « رفقة » .
( 12 ) ت : يا محمد بن عبد الله . ح : يا عبد الله بن محمد القيرواني . ب 2 : يا محمّد ابن عبد الله القروي .