الرفقة وربط ناقته ومشى أمام الرفقة .
فبينما هو في بعض الطرق [ ب - 160 ] إذ نودي باسمه « يا محمد بن عبد اللّه القيرواني » . فالتفت ينظر فرأى الجارية خلف الحجر على قارعة الطريق على الصورة التي كانت عليها بالأمس - فقرب منها وسلّم عليها فقالت له :
- يا غدّار . أردت بالأمس أن تخون العزيز الجبار « 16 » ، فهلا صبرت على نفسك حتى يكون ذلك في الحلال « 17 » . لكن الذنب مغفور لك لأنك شاب صغير السن لم تجرّب الأمور .
ثم إن الفتى أعطاها ثوبا فلبسته وأردفها خلفه وسارت معه إلى موضع النزول . فأنزلها في موضع وضرب لها فسطاطا على سبيل العادة « 18 » .
ولم يبرز منه شيء في يومه كلّه . فلما كان في جوف الليل قام إليها ليفعل بها ما أراد أن يفعله في الليلة الأولى « 19 » . فلما وصل ودخل الفسطاط لم يجد لها خبرا ولا وقع لها على أثر . فصار يطلبها في الرفقة فلم يجدها فبقي متعجبا من ذلك وبقي طول يومه متأسّفا وبات في قلق .
فلما أصبح اللّه بخير الصباح رحلت القافلة وركب على عادته . فبينما هو يسير في فلاة من الأرض إذ سمع النداء : « يا محمد بن عبد اللّه القيرواني » فالتفت فإذا هو بالجارية عريانة فسار نحوها وسلّم عليها فردّت السلام وقالت له :
- يا غدّار ، أردت البارحة أن تعصي العزيز الجبار وأردت أن تفعل ما أردت أن تفعله الليلة الأولى . ولكن الذنب مغفور لك لأنّا خلقنا للرجال فتنة .
ثم إن الفتى نزع ثوبا من ثيابه وألقاه عليها وأردفها خلفه كما جرت
هامش
( 16 ) ت : أردت خون الجار .
( 17 ) أ : حتى يكون حلالا ما لم يكن حراما . وما أثبتناه هو من بقية النسخ .
( 18 ) ت : فضرب لها الرواق إلى أن وصلت القافلة .
( 19 ) ح : وهو مع ذلك يرقبها من خلف الرواق خوفا عليها أن تخرج .