فذهبت العجوز إلى الشّاب وأعلمته بالخبر فقال لها :
- إنّي أحبّ أن أعرف الوقت الذي لا يدخل فيه الملك إلى القصر لأنّه يزور ابنته كلّ يوم جمعة .
فأعلمته بذلك ، وجعلته في صندوق بعد أن لبس أحسن ثيابه وتزّيا بأحسن زيّ وتطيّب . وحمله فتى على كاهله وأدخلوه القصر . فبقي مع الجارية في منادمة وأكل وشرب المدّة التي لا يأتي والدها فيها لزيارتها .
ثمّ يخرج في صندوق مثلما دخل « 4 » . فطالت متعة كلّ واحد بالآخر وزادت محبّتها وشغفها .
فشرب ذات يوم مع أصحابه فسألوه أين كانت غيبته فذكر لهم حاله مع « عزّ القصور » بنت الملك وأنّه يدخل في صندوق ويخرج فيه ، ولم يدر ما يتكلّم به .
فحسده بعض أصحابه على ذلك وأنشد في المعنى :
كلّ العداوة قد ترجى مودّتها * إلّا عداوة من عاداك من حسد
[ البسيط ]
قال الراوي : ثمّ إنّهم كتبوا كتابا وجعلوه في قصبة وأغلقوا عليها بالشمع وجعلوها [ ب - 13 ] في ساقية الماء الذي يدخل إلى دار الملك .
وكان في القصر صهريج مربّع في كلّ ركن منه صورة أسد من الذهب الأحمر يخرج الماء من فيه . فوافق جلوس الملك على ضفّة الصهريج مع أقربائه وخاصّته وجواريه . وإذا بقصبة دفعها الماء من فم الأسد ورمى بها الصهريج . فنظر الملك وأخذها وكسرها فوجد فيها مكتوبا ففكّ عنوانه وإذا فيه : « أما بعد ، كتبه إليك - أيّها الملك - بعض نصحائك ، إنّ وضّاح اليمن مع ابنتك عزّ القصور وهو يدخل ويخرج في صندوق كأنّه مال على عادته وأرقب ذلك تجده صحيحا والسلام . »
قال الراوي : فلما قرأ الأمير الكتاب تغيّر لونه وطاش لبّه حتى عرف
هامش
( 4 ) في الأصل : ثم يخرج في صندوق كيف ما يدخل .