ثم إنّها صعدت ذات يوم إلى أعلى القصر وأشرفت على المدينة ، فإذا بها رمقت شابا حسن الصورة ، بديع الجمال يقال له « وضاح » وكان قدم من اليمن مع أمّه . فأمر الله بتقلّب قلب الجارية من حبّه فأصبحت لا تأكل ولا تشرب ولا تنام واصفر لونها وأشرفت على الهلاك من حبّ ذلك الشاب . فدخلت عليها العجوزة فوجدتها تلازم القصر إلى طاق في أعلى القصر ، فسألتها عن حالها فأعلمتها بالخبر . فقالت لها :
- يا بنتي ، لا بأس عليك ، ولو أعلمتني قبل هذه الساعة ما بلغت هذه الحالة ، وأنا أدبّر عليك كيف يكون الوصول إلى هذا .
فقالت :
كيف وعلى الباب خمسون حاجبا ؟
فقالت العجوزة :
- يا سيّدتي ، اكتبي لي كتابا وأنا أوصله إليه وأدبّر عليك .
فكتبت الجارية كتابا إلى الشّاب وشكت إليه شغفها به وأنّها ميّتة على كلّ حال إن لم تجتمع به .
الليلة السادسة
فحملت العجوز الكتاب إلى وضّاح . فلمّا قرأه بكى بكاء شديدا فقالت له العجوز :
- ما يبكيك يا فتى ؟
قال :
- بكيت والله لقرب أجلي .
فقالت :
- من أين ذلك ؟
قال :
- من هذا الكتاب لأنّي إن لم أفعل ما فيه فهو سيماء قتلي وإن فعلت