- يا سيدي نصنع لك مثله ، لأنّه صنعتي ، وإنّي أصنع الأردية في الدار كل ليلة عندما أعود من السوق .
[ 195 ] فقال له الوزير :
- أصنع لي رداء مثل هذا لأهديه إلى الملك .
فقال له :
- حبا وكرامة .
فذهب المعلّم مسرعا إلى الولد وقال له :
- اصنع لي رداء جميلا للوزير فهو يريد إهداءه إلى الملك .
فقال له :
- نعم أيها المعلّم ، ائتني بكذا وكذا حريرا وكذا وكذا فضّة .
فصنع رداء لم ير الراءون مثله ولا أحسن منه . فلما استوفاه قال الولد :
- يا معلم . إنّ هذا الرداء للملك ، وقد أراد الوزير أن يهديه له ليزداد محبّة له ، فإنّي أشير عليك بأمر .
فقال :
- وما هو ؟
فقال له :
- أن ترفعه بنفسك إلى الملك فعند ما يراه يعجب به غاية الإعجاب ويحسن إليك ويعطيك أكثر من حقّك وتكون اليد العليا عنده .
فقال المعلم :
- والله إن رأيك رشيد .
قال الراوي : فأخذ الرداء وسار إلى أن وصل باب الملك فاستأذن فأذن له . وحين وقف [ 196 ] أمام الملك قبّل الأرض ودعا له بدوام الملك وقدّم له الرداء فأخذه وأعجب به غاية الإعجاب . فلما وقع نظره على شعر مكتوب عليه بالفضة في النسيج غضب غضبا شديدا . فلما رأى
مائة ليلة وليلة — صفحة 363
مساهمون: محمود طرشونة
ص٣٦٣