القول فكتم أمره في نفسه وجعل يتحدّث معهم إلى أن أصبح الله بالصباح . فحملوه إلى الملك وأعلمه بوقت وصوله . فقال له الملك :
- من تكون أيها الغلام ؟ ومن أيّ بلاد أتيت ؟ وما صناعتك ؟
فقال الفتى :
- أيّها الملك السعيد أما سؤالك عن اسمي فهو بالفارسي ، وأما بلادي فهي فارس ، وأما صناعتي فإنّي طبيب ، عارف بأدوية المرضى والمجانين . وبهذا أطوف في البلاد لأفيد الناس بالعلم الذي عندي وبقول الله عزّ وجلّ « فوق كل ذي علم عليم » « 39 » .
فلما سمع الملك مقالته فرح به فرحا شديدا وقال له :
- أيّها الحكيم ، لقد وصلت إلينا في وقت حاجتنا إليك . فعندي جارية مخبلة العقل فإن سرحتها قاسمتك جميع ملكي .
فقال الفتى :
- عليّ الاجتهاد وعلى الله الشفاء .
ثم قال ابن الملك :
- صف لي خبر الجارية وكيف أخذها هذا الجنّ ؟
فوصف خبرها وكيف أخذها من الشيخ الحكيم « 40 » .
هامش
( 39 ) قرآن : سورة يوسف الآية 16 : « نرفع درجات من نشاء وفوق كلّ ذي علم عليم » .
( 40 ) انفردت ت - بالرواية التالية المخالفة لما سبق ولما في سائر النسخ :
ثم كشف الفتى على مدينة بيضاء مجزعة بالرخام الأبيض والأحمر . فلما وصل إلى بابها أراد الجلوس وإذا برءوس القوم المعلّقين في الشرارف . فبقي يتأمل ويقول :
« يا هل ترى بأيّ ذنب أخذ هؤلاء ، وما سبب قتل ملك هذه البلاد لهم ؟ » قال :
فبينما هو كذلك متفكّر في أمرهم إذ بشيخ جائز عليه ، كبير السنّ فناداه وقال له :
- يا شيخ ، ما جريمة هؤلاء القوم حتى فعل لهم هذا ؟ فقال له :
- يا ولدي ، إنّي أظنّك غريبا عن البلاد ولست من أهلها . فقال له :
- نعم . فقال الشيخ :
- إن ملكنا خرج ذات يوم يصطاد وإذا ببنت مع شيخ وجواده من عود . فحبس الشيخ وأتى بالجارية والجواد . فأراد بالجارية الجواز فوجدها معمورة بالجنّ فأتوا -