وإنّ من عادة الملك أنه إذا وصل أحد إلى بلده وكان غريبا أحضره بين يديه وسأله عن خبره ومن أيّ موضع جاء ولأيّ سبب أقبل وما صناعته .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الثانية والتسعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما وصل ابن الملك إلى باب المدينة وكان وقت العشاء أخذوه إلى السجن حتى يصبح الصباح فيقدّمونه إلى الملك فيسأله عن خبره . وكان كلّ من في السجن ينظرون إلى حسنه وجماله ويتعجّبون منه .
فبينما هو كذلك إذ برجل أقبل ومعه الطعام فجعله بين أيديهم فأكلوا وأكل الفتى معهم . فلما فرغوا من الأكل جعلوا يتحدّثون . فسألوا الفتى عن أمره وحاله فقال :
- أنا من بلاد الأكاسرة ، من الفرس .
فضحك بعضهم وقالوا له :
- يا فتى لقد سمعنا بحديث الناس وأخبارهم فما سمعنا أكذب من هذا الكسراوي الذي عندنا ولا أوحش منه خلقة .
فقال لهم ابن الملك :
- وكيف ذلك ؟ وما رأيتم من كذبه ؟
فقالوا له :
- إنّه يزعم أنّه حكيم . وإنّ ملك هذه المدينة خرج يوما إلى الصيد هو وأصحابه فوجده جالسا وإلى جانبه جارية وفرس من الخشب . فذكر أنّه زوجها ، فكذّبته وذكرت أنّه اختطفها . فأخذها الملك إلى قصره ودعاها إلى نفسه فأبت عليه . وهي الآن مجنونة وقد وعد الملك بنصف ماله لمن يداويها . والحكيم هنا لم يأكل ولم يشرب أسفا عليها .
قال : فلما سمع ابن الملك بذكرها فرح فرحا شديدا ، وسرّ بذلك