ولم يزل الفرس يطير حتى نزل على سطح قصر الجارية . وقعد إلى الليل . فلمّا علم أن أهله نيام نزل من السطح ومشى مستخفيا وأتى إلى المقصورة ، فوجدها مفتوحة الأبواب وفيها شمعة موقدة فأتى الجارية وجعل يقبلها حتى انتبهت من نومها . فلما رأته قامت إليه مسرعة وقبّلته فقال :
- إنّي أحبّك حبّا شديدا ولكن رأيت ما صنع أبوك معي وإنّي تركت أهلي ورجعت إليك فإن أنت عزمت على المسير معي فهذا وقت الفلاح وإلّا تركتك ورجعت إلى أهلي .
فقالت له :
- لا حياة لي بعدك « 29 » .
فقام ابن الملك وهي خلفه وصعد بها إلى السطوح وركب فرسه وأردفها خلفه وشدّها إليه ، وحرّك لولب الصعود فطار بهما في الهواء .
قال : فانتبهت جواريها فلم يجدن لها خبرا فتصايحن . فانتبه الملك من نومه وقال :
- ما دهاكنّ ؟
فأعلمنه بخبر الجارية . فلطم وجهه وخرق ثيابه .
فلما بعد ابن الملك عن المدينة قال للجارية :
- تريدين أن أردّك إلى قصرك ؟
قالت :
- لا ، والله لا فارقتك أبدا وما أريد أحدا سواك .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 29 ) تضيف ت أبياتا في شكوى الغرام لا توجد في أيّة نسخة أحرى .