الليلة التّسعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما سمع ابن الملك مقالة الجارية زاد حبّها في قلبه وجعل يطير فرسه حتى وصل إلى مدينة أبيه . فنزل في بستان قرب المدينة وتركها وترك الفرس معها وأوصى عليها الجنّان « 30 » وأراد أن يظهر لها ملك أبيه . ثم قال لها :
- اجلسي حتى أمضي إلى أبي وأعلمه بقدومك حتى تأتي نساؤنا وخدّامنا . ففرحت بذلك . « 31 » ثم تركها وسار حتى وصل ودخل على أبيه وسلم عليه واجتمع معه وقال له :
- قد جئت بالجارية وأنزلتها في البستان وأريد أن أظهر لها ملكك وتأمر جيشك بالركوب في أحسن زيّ .
فقال له :
- نعم .
فأمر الملك في الحين والوقت أهل المدينة بالركوب وبزينة المدينة وركب الملك وابنه في أحسن زينة وخرجت الجواري والأبكار والخدّام بالمجامر بأنواع الطيب ولم يبق بالمدينة أحد إلّا وخرج . ودخل ابن الملك البستان فلم يجد الجارية ولا الفرس . فصاح صيحة عظيمة حتى غشي عليه . فلما أفاق قال : « يا ليتني لم أتركها « 32 » » ثم أمر بخدّام البستان أن يحضروا بين يديه . فحضروا فقال لهم :
- أخبروني من دخل هذا البستان بعد انصرافي .
فقالوا :
- أعزّ الله الملك ، ما دخل عندنا أحد غير الحكيم الفارسي . فإنّه كان يلتقط الأعشاب .
هامش
( 30 ) انفردت أ - بهذه الجملة .
( 31 ) تضيف ت : والمصيبة مقضية .
( 32 ) ت : يا ليتني لم أطلعها على حركة اللولب . ب 2 : حركة الفرس .