فخرج مع الوزير فمرّ بهما حمار وحشي . فقال الوزير للولد :
- اطلبه حتى تأخذه .
ووقف الوزير مكانه . فكان ابن الملك إذا قرب من الحمار تباعد عنه « 43 » فبقي كذلك حتى أمعن في طلبه وتباعد عن الوزير ولم يدر أين يتوجّه وأيقن بالهلاك .
فبينما هو كذلك إذ رأى جارية على قارعة الطريق وهي تبكي . فقال لها ابن الملك :
- من أنت يا جارية ؟ وما يبكيك ؟ وما الذي أوصلك إلى هنا ؟
فقالت له :
- إنّي ابنة ملك أرض كذا . وإنّي كنت مع أهلي راكبة على بغلة وقد خرجنا نريد موضع كذا ، فوقعت من الدّابة ولم يشعر بي أحد فلما انتبهت وجدت القوم مضوا عليّ ولم أدر أين أتجه . فمشيت حتى تقطعت رجلاي ولم أدر أين أنا من أرض الله .
[ أ - 205 ] فقال لها ابن الملك :
- وأنا أيضا ابن الملك فلان في أرض كذا ، فإن شئت حملتك معي وتزوّجتك .
قالت :
- نعم .
فأخذها من يدها وأردفها خلفه وجعل يلتفت إليها أحيانا . فبينما هو كذلك إذ قالت له :
- يا هذا ، إنّ لي بالأرض حاجة . فأنزلني .
فأنزلها . فدخلت خربة هناك . فنظر إليها ابن الملك من كوّة فإذا بها سعلاة ومعها غول قالت له :
هامش
( 43 ) ب 2 : وكان ابن الملك إذا توجّه إلى الحمار راح ، وإذا انصرف عنه وقف ، وإذا حمل عليه أبعد في الأرض .