فلم يستطع الملك إمساكه . فلم يزل كذلك حتى غشي عليه من شدّة التّعب « 8 » . فلمّا تذكّر الفيل مربطه وأتاه الوقت رجع إليه « 9 » . فلمّا أفاق الملك من غشيته أمر بقتل السائس فقال له السائس :
- مهلا عليك أيّها الملك ، لا تعجّل .
ثم إنّ السائس أخذ حديدة وحماها بالنار حتى ابيضّت ثم قدّمها إلى الفيل وقال له :
- خذها .
فأخذها . ثم قال له : « ألقها . »
فألقاها « 10 » ، فقال له السائس :
- أيّها الملك ، أمّا ما كان يصنع بيده فقد علّمته ، وأمّا قلبه فلا سبيل إليه .
قال : فعفا عنه الملك وخلّى سبيله وأبقاه في خدمته .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الثامنة والخمسون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما فرغ سندباد من ضرب مثله قام المعلّم الثاني وقال :
- هذا الولد أنا أعلّمه في سنة ما لم يتعلّمه في اثنتي عشرة سنة « 11 » .
فلما سمع الملك ذلك دعا بسندباد وقال له :
- في كم تعلّمه ؟
قال :
هامش
( 8 ) ت : حتى هرّس عظامه . ب 1 : حتى هشّم عظامه .
( 9 ) انفردت أبهذه الزيادة .
( 10 ) ب 2 : ألقها في فيك . ت : فجعل الفيل يتحملها خوفا من السائس .
( 11 ) ت : إن لم يتعلّم في صغره فكيف يتعلّم في كبره .