فنظر كلّ واحد منهم في عمله وقالوا له :
- أيّها الملك ! إن ابنك هذا يكون طويل العمر غير أنّه يصيبه عند كمال عشرين سنة أمر هائل ويخاف عليه من القتل .
فأنكر « 4 » الملك ما أخبره به المنجمون .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة السابعة والخمسون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، ثم إنّ الملك أدخله المكتب ولما بلغ الغلام اثنتي عشرة سنة أسلمه إلى طالب العلم فمكث عنده ما شاء الله دون أن يتعلم شيئا « 5 » .
فلما رأى الملك حال ابنه كبر عليه أمره فبعث إلى علماء كل بلدة فأتوا بأجمعهم فقال لهم :
- انظروا ما ذا ترون في حال ابني ، هل فيكم من يستطيع أن يعلّمه أعطيه من المال والذخائر ما يحب .
فقام منهم أربعة كلّ واحد منهم يقول :
- أنا أعلمه أيّها الملك .
فقام سندباد معلّمه الأول وقال :
- أنا أعلّمه أيّها الملك بما لا يقدر عليه هؤلاء .
ثم إنه عطف على العلماء وقال لهم :
- كيف أردتم أن تعلّموه ؟
فأخبره كل واحد منهم بالذي أراد أنّ يعلّمه . فقال لهم سندباد :
هامش
( 4 ) أ : تعجّب .
( 5 ) ألف : علّمه الحكمة والأدب إلى أن صار ذلك الولد ليس أحد في هذا الزمان يناظره في العلم والأدب والفهم . فلمّا بلغ والده ذلك أحضر له جماعة من فرسان العرب يعلّمونه الفروسية فمهر فيها فصال وجال في حومة الميدان .