- يا سيّدي ، خذ هذه الهديّة .
فأخذ الطبق منها وانصرفت الخادم إلى القصر .
فورد عليه أصحابه وقالوا له :
- يا ابن عبد الرحمن إن الذي أتت به الخادم طعام ذكي ، نريد أن نأكل منه « 15 » .
فقال لهم :
- والله لا يدخل واحد منكم داري .
قالوا :
- نأكل هنا في الأسطوان .
فأدخلهم السقيفة وحط الطبق بين أيديهم ودخل إلى الدار ليخرج لهم الماء ولم يعلم ما في جوف الخروف . فلما دخل الدار رفع أصحابه المنديل فرأوا بطن الخروف مملوءا ففتحوه [ أ - 197 ] فوجدوا في جوفه السلوك . فلما رأوا ذلك قال بعضهم لبعض : « إنّ هذا الفاسق يغازل بعض جواري الملك ، فوالله ليست هذه السلوك إلّا من قصر الملك ، لكن تعالوا نكشف أمره إلى أمير المؤمنين . »
فمشوا إلى الأمير ودخلوا عليه وحطّوا بين يديه السلوك فقال لهم :
- من أين لكم هذه السلوك ؟
فقالوا له :
- أيّها الملك ، إنّ علي بن عبد الرحمن البزّاز دخلنا عليه لنأكل من طعامه فوجدنا عنده هذه السلوك في جوف خروف أهدي إليه من قصرك .
والفتى لم يعلم بذلك . وذلك أنّ الفتى خرج بالماء فلم يجد لهم خبرا فأخذ الطبق وأدخله إلى الدار وجعله بين يدي أمه وجعل يأكل ويطعم أمّه ، وأصحابه مشوا بخبره إلى الملك « 16 » . فلما رأى الملك السلوك تغيّر
هامش
( 15 ) ح : يا أبا الحسن أطعمنا مما أتتك به الجارية فإنه كاد الله يزهق أرواحنا .
( 16 ) سقطت هذه الفقرة في ت وب 2 .