فما زال يطلب الفرصة في والده حتى غفل عنه يوما من الأيام بشغل « 10 » .
فأخذ جوادا من عتاق الخيل وآلة ضربه وأخذ من الزاد ما يكفيه لأيام وخرج من المدينة يقطع الأرض بالطول والعرض ، ولم يعلم أحد من رجاله حتى صبيحة اليوم الثاني . فبعث أبوه فرسانا خلفه فرجعوا بلا فائدة ولم يقفوا له على أثر ، فحزن أبوه عليه وندم على ما فرط منه « 11 » .
ولم يزل كذلك مدّة أيام وليال حتى أشرف على ربوة كبيرة فرأى تحتها قصرا كبيرا كثير الأشجار والثمار ، وتأمّل فإذا بإزاء النهر ربوة أخرى عالية وفي أعلاها قبّة مضروبة فقصد نحو القبة وقال : « السلام عليكم من محبّ أتاكم » « 12 » .
فلما فرغ من كلامه إذ بباب القبة قد فتح وأطنابها قد رفعت وخرج منها شاب حسن الوجه ، مليح الثياب من أحسن الناس صورة فقال - وهو باك - :
- وعليك السلام ، وأثنى بالتحية والإكرام وأنشد وجعل يقول :
ما باح بالسرّ إلّا دمعي الفاني * وهو الذي في بحور الهجر ألقاني
إن صرت في الحب مجنونا فلا عجب * قد لاح لي في ثناياها ما رقاني
[ البسيط ]
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 10 ) أ : فما زال يحاول حتى وجد الغفلة واشتغل والده .
ح : لم يقدر على الصبر عنها فبكى بكاء شديدا .
( 11 ) ثبت شيء من هذه الفقرة في أ .
( 12 ) أ : ثم بيت شعر في نفس المعنى عديم القيمة والوزن لا يوجد في أية نسخة أخرى .