- إني أريد أن أزوّج ابني ، فدلّوني على جارية من بنات الملوك « 3 » تكون أحسن خلق اللّه صورة أزوّجها لابني نجم الضياء .
فقام إليه رجل من بين الناس ، شيخ كبير السنّ ، قد دخل البلاد والأقطار وصاحب أهل الدّهر والأمصار . فقال :
- أيّها الملك السعيد ، أعرّفك بجارية ما في زمانها أجمل منها اسمها .
« نائرة الاشراق بنت جرّار العزّ » وأبوها صاحب أرض النور والقصور والأزهار .
فنظر الملك في هديّة عجيبة لم ير الراءون مثلها وبعث بها إلى الملك أبي الجارية مع وزير من وزرائه ومعه جملة من رجاله . وساروا بها إلى أن وصلوا إلى أرض جرّار العزّ « 4 » والد الجارية . وكان قد كتب له الملك في أمر ابنته وأخبره أنه أحبّ مصاهرته .
فلما وصلت الهديّة إلى جرّار العزّ خرج إليهم الملك وتلقّاهم وأنزل الوزير وأصحابه في قصره في موضع حسن وبالغ في إكرامهم وقبل الهدية ، وأقاموا في ضيافته شهرا كاملا . فلمّا تمّ الشهر أمر الملك بعقد النكاح وصنع مهرجانا عظيما ونظر في إرسال ابنته بهدية عظيمة وصرفها مع الوزير الواصل إليه .
فلما وصلت الجارية ابنة الملك مع الهديّة أنزلها الملك في مرج مليح يفوح المسك من حافته قد غرّدت أطياره ، وفاحت أزهارها ، يشقّه واد من أودية الحماد والخضورة ، له حسن عجيب ، يحنّ إلى نظرته كلّ عاقل لبيب . وكان هذا المرج يعرف بمرج النّواوير ويكنى بمرج الأزهار « 5 » .
فضربت فيه قبّة من الدّيباج المدّثر « 6 » ، شرائطها من الحرير الأحمر
هامش
( 3 ) ت : جارية ظريفة أديبة من بنات الملوك .
( 4 ) أ : مارية الاشراق بنت جرّار العزّ .
( 5 ) لا توجد هذه الأوصاف في بقية النسخ .
( 6 ) ت : من الدّيباج المدبّر . ب 2 : من الشقيق الأبيض .