على طعامهم وشرابهم إلى أن سكر القوم [ ب - 161 ] وطارت العمائم عن رؤوسهم وانسدلت شعورهم وبانت لهم ذوائب كأذناب الإبل . وإذا بهن جوار في زيّ الأبطال والجارية التي كانت راكبة على الأسد هي التي احتالت على الفتى . فقالت له :
- كيف رأيت يا محمد بن عبد اللّه القيرواني ؟ واللّه لا خرجت من هذا القصر أبدا ولك الطعام والشراب ما اشتهيت .
فأقام الفتى عشرة أيام في أكل هني وشرب روي .
فلما كان في اليوم الحادي عشر عطفت الجارية عليه وقالت له :
- يا محمّد بن عبد اللّه ، قد أردناك لأنفسنا ولا يكون ما تريد حتى نرجع من حاجة قد تعرّضت لي وأنا أغيب عنك سبعة أيّام ثم أرجع ويكون ما تريد وأريده . إلّا أنه على شرط .
فقال لها :
- وما شرطك ؟
قالت له :
- إنك تتصرف في كل شيء من القصر إلّا ذلك البيت .
وأشارت إلى بيت في القصر ، وتودّعت منه وسارت مع جواريها تجدّ في السير . وبقي الفتى يأكل ويشرب حتى تمّت له خمسة أيام . فلمّا كان في اليوم السّادس استوحش وحشة شديدة ثم قال « 27 » :
- واللّه ما بعد هذا إلّا الموت ، واللّه بغضت الحياة في هذه الدنيا .
ثم إنه قام وفتح باب البيت فلم يجد شيئا فقال في نفسه : « إن هذا واللّه هو العجب . » فبينما هو كذلك يتعجّب ويتأمّل إذ رأى قبرين في ذلك
هامش
( 27 ) يضيف ت : البيتين التاليين :غريب تذكر ما قد مضى * وفي القلب نار كجمر الغضافإن كان ربي قضى غربتي * فصبرا جميلا على ما قضى[ المتقارب ]