شد الرحال إلى غزنة قبل سنة سبع وأربعمائة 19 .
وفي بلاط الأمير محمود بن سبكتكين حيث اجتمع علماء العصر كالبيروني الذي استدعاه السلطان من الجرجانية ، والفردوسي ، يمدح الثعالبي السلطان ببعض شعره ، ويهدي إليه كتابه « لطائف المعارف » 20 ، ولكنه لا يجد لديه ما يشجعه على الاستمرار ، فيعود إلى أخيه أبي المظفر الذي كان في غزنة آنذاك ، فيكتب له كتابه « يواقيت المواقيت » ، ثم يشفعه بكتاب ضخم يسميه « غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم » ، ثم يلتقي بأعيان غزنة ، كالعميد أبي منصور بن مشكان 21 ، والشيخ أبي الحسن محمد بن عيسى الكرجي الذي أهداه كتابه « تحسين القبيح وتقبيح الحسن » 22 ، والقاضي أبي الحسن المؤمل خليل بن أحمد .
ويقضي الثعالبي ما يقرب من خمس سنوات في غزنة ، فلا يشد الرحال إلا بعد وفاة الأمير أبي المظفر 23 ، وفي طريقه إلى نيسابور يمر بهراة ليؤلف للقاضي أبي أحمد منصور بن محمد الهروي الأزدي 24 كتابيه « اللطيف في الطيب » و « الإيجاز والإعجاز » .
وفي نيسابور يلقي الثعالبي عصا الترحال بعد تنقل دام أربعين عاما ، وينصرف بعد أن يستقر أمره في نيسابور إلى التأليف ، فيكتب لصديقه القديم أبي الفضل الميكالي كتابه « ثمار القلوب في المضاف والمنسوب » ، ثم كتابه « فقه اللغة وسر العربية » 25 .
ويتولى أبو سهل الحمدوني خراسان من قبل السلطان مسعود بن السلطان محمود الغزنوي سنة 422 ه 26 ، وقد كان الثعالبي أهدى له النسخة الأولى من كتابه « سحر البلاغة » 27 ، فكانت ولايته على خراسان سبيلا لتجديد العهد حيث ألف له كتابه « برد الأكباد في الأعداد » وكتابه « مرآة المروءات » .
وفي سنة 424 ه يرد السلطان مسعود الغزنوي خراسان قاصدا بغداد ، فيقيم مدة في نيسابور مع وجوه دولته ، فيعيد الثعالبي صلاته القديمة بهم ، لا سيما الشيخ العارضي أبي الحسن مسافر بن الحسن 28 ، الذي يؤلف له كتابه « خاص الخاص » ، وأبي الفتح الحسن بن إبراهيم الصيمري الذي يختصر له كتابه « فقه اللغة » في كراس
اللطف واللطائف — صفحة 7
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٧