الباب الثالث في ذكر الأدباء والنحويين
قرأت في كتاب المعجم لابن المرزبانيّ 1 قال : كان أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش النحويّ البصريّ 2 أخذ النحو من سيبويه ، وكان أسنّ من سيبويه ، ثمّ أدّب ولد المعذّل بن غيلان 3 ، فكتب يوما إلى المعذّل وقد احتاج أن يركب دابّة في حاجة له ، فقال : [ من المتقارب ]
أردت الرّكوب إلى حاجة * فجد لي بفاعلة من دبيب
فأجابه المعذّل ، وملّح وظرّف [ من المتقارب ]
بريدتنا يا أخي عامر * فكن بأبي فاعلا من غدوت
ثم حمله على دابّة 4
وأنشد لمحمّد بن أبي [ محمد ] 5 اليزيديّ 6 فيمن 7 انتسب إلى خاله دون أبيه : [ من السريع ]
إن فخر النّاس بآبائهم * أتيتنا بالعجب العاجب
قلت ، وأدغمت أبا خاملا ، * أنا ابن أخت الحسن الحاجب 8
ورئي أبو عبد اللّه الحمار 9 يعبث قائما بغلام خلف باب داره ، فقيل له : ما هذا يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : وقع الفعل عليه فانتصب .
وفي هذا المعنى لأبي الفتح البستيّ 10 غفر اللّه لي وله : [ من البسيط ]
أفدي الغزال الذي في النّحو كلّمني * مناظرا فاجتنيت الشّهد من شفته