نسوة له : عربية ، وفارسية ، ونبطية ، فقال ليلة للعربية : أيّ وقت هذا ؟ قالت : هو السّحر 15 . قال : وما يدريك ؟ قالت : رائحة الرياحين .
وقال للفارسيّة مثل ذلك ، قالت : هو سحر . قال : وما يدريك ؟ قالت : قد برد سواري وخلخالي .
وقال مثل ذلك للنّبطيّة ، فقالت : هو سحر . قال : وما يدريك ؟ قالت : قد حرّكتني بطني .
فقهقه الرجل ، وقال : سبحان خالق الأصول والطّباع .
حكاية أخرى تضرب بسهم في موضوع الكتاب .
حدّثني الفقيه أبو محمد المعلّى بن أحمد الكرديّ رحمة اللّه عليه 16 ، وكان أفضل أهل بلده ، وآدب وأفقه أبناء جنسه ، ولبس برد شبابه على العقل الكهل ، والأدب الجزل ، والقول الفصل ، وكان من محلّة الأكراد فيما بين ربع الشامات ورستاق 17 بست من نيسابور تدعى ( كل ) 18 وهو اسم محلّة ، فانتقل إلى البلدة ، واختصّ بالقاضي الإمام أبي العلاء رحمه اللّه تعالى 19 ، وانخرط في سلك أعيان المشايخ ، ثم احتضر في عنفوان شبابه . قال : جمعت محلّتنا ( كل ) كرديا وصائغا ومعلّما وديلميا وحاسبا 20 ومتفقّها كنت أستصحبه لمذاكرته في الفقه ، فخرجوا عشيّا يتماشون إلى الصّحراء ، حتّى جنّ [ عليهم ] 21 الليل ، وطلع البدر لتمّه ، فاستحسنوه ، وقالوا : تعالوا نشبّهه بما يحضرنا ، فبرز الكرديّ وقال : كأنّه / 3 - أ / جبنة خرجت من القالب .
وقال الصائغ : كأنّه سبيكة ذهب برزت من البوتقة . وقال المعلّم : كأنّه رغيف حواري 22 خبز في دار بعض الأغنياء ذوي المروءات ، وقال الدّيلميّ : كأنّه ترس ذهب يحمل بين يدي ملك . وسكت الفقيه ، فأجبروه على الاقتداء بهم ، وكان يميل إلى هوى له ، فقال : كأنّه وجه حبيب طالع لحبيبه على غفلة 23 .
شرح
( 1 ) النص في برد الأكباد ، ص 112 ، بخلاف
( 2 ) النص في البيان والتبيين ج 3 ص 175 منسوب إلى الفضل بن سهل ، وكذلك في برد الأكباد ، ص 107 ، بخلاف يسير .
( 3 ) السيف الصنيع : المجرب المجلو .